النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

ما هو مستقبل المنطقة والعالم حال فرضت إيران سيادتها على مضيق هرمز؟

مضيق هرمز
كريم عزيز -

أجابت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، على التساؤل الخاص بـ «ما هو مستقبل المنطقة والعالم حال فرضت إيران سيادتها على مضيق هرمز؟»، مؤكدة أنه إذا نجحت إيران ومن خلال استراتيجية النفس الطويل، وتحملت تبعات الحصار البحري الأمريكي، واستمرت في تعطيل حركة الملاحة، بل ودفعت شركات الشحن إلى دفع رسوم عبور، فهذا يعني عمليا منح إيران القدرة على التحكم في أسعار الطاقة العالمية بقرار سياسي من المرشد أو الحرس الثوري، لأن النفط والغاز الخليجي المتجه للشرق والغرب، يخضع للرقابة الإيرانية حتى هذه اللحظة.

وقالت «المرسي» في تحليل لها، أن الأهم، أن ملامح تحقق هذا السيناريو يمهد الطريق، لإنهاء مفهوم حرية الملاحة والمضايق الدولية، ويفتح الطريق أمام قوى أخرى لتكرار السيناريو الإيراني، وهنا تكمن المفارقة الجيوسياسية، لأن أمريكا، لديها طموح بعيد المدى في قبول الواقع الإيراني الجديد، خاصة وأنها ستوظف التجربة الإيرانية، لمحاصرة الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ من خلال دفع الدول المطلة على مضيق ملقا «أي ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة» بفرض السيادة على أجزاء من المضيق وإلغاء المرور العابر وبالتوازي تطبيق نظام المرور البريء المشروط، أو فرض رسوم خدمات، مستندة إلى نفس الذرائع القانونية الإيرانية.

وشددت أن هذا بلا شك، سيمثل اختناقا للاقتصاد الصيني الذي يمر عبره أكثر من 80% من واردات الصين النفطية. وبذلك ستتمكن الولايات المتحدة عبر حلفائها من التحكم في الصادرات والواردات الصينية، وفحص السفن المتجهة إلى بكين، ومنع إمدادات الطاقة عنها في حالة حدوث أي نزاع حول تايوان أو بحر الصين الجنوبي: «هنا يحضرنا الموقف الصيني الذي يدعم إيران في مجلس الأمن، بل ويؤيد حقها في تأمين حدودها البحرية معترضة على أي تشكيل لمشاريع دولية من أجل فتح مضيق هرمز بالقوة»، وكأنها، تتوقع التفاف أمريكا لتضييق الخناق عليها، ولذلك عارضت فكرة مشروع مشاركة أمريكا في السيادة الإيرانية على هرمز. وأشارت إلى أنه قبل زمن طويل، استثمرت في مشاريع طريق الحرير البرية. وهي المشاريع ذاتها التي تحاول واشنطن تعطيلها عبر رعاية تفاهمات السلام بين أرمينيا وأذربيجان لفرض أمر واقع جديد، يضمن تشغيل ممر زانغزور الاستراتيجي تحت الرعاية الأمريكية، من أجل تطويق الحدود الشمالية لإيران، والتي طالما استخدمتها طهران كأحد الممرات الدولية الحيوية للالتفاف على العقوبات، وتسهيل خطوط الإمداد المتجهة شرقا نحو الصين أو شمالا نحو روسيا.

وأوضحت أنه في المحصلة، يتضح أن حسم مصير المسودة النهائية للاتفاق بين إيران وأمريكا مرهون بموافقة ترامب على الانتفاع من النموذج الإيراني المستقبلي، والذي سيخدم طموحاته الاستراتيجية بعيدة المدى لمحاصرة الصين بحريا، لكنه على المدى القريب، سوف يعطل مساعيه وحساباته السياسية مع اقتراب مرحلة انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر 2026، وعليه أي اشتعال غير منضبط لأسعار الطاقة أو تصاعد للأزمة مع إيران نحو تجديد الحرب، دون وجود تفاهمات، سيمثل ضربة قاصمة لأسهم الحزب الجمهوري أمام الناخب الأمريكي المتأثر بالأوضاع الاقتصادية، والناقم على توريطه في حرب من أجل إسرائيل.

وبناءً على هذه المعطيات، أكدت الدكتورة شيماء المرسي، أن السيناريو المرجح للمرحلة المقبلة، هو اعتماد استراتيجية التمطيط وإطالة أمد التفاوض بشكل علني، بما يضمن لترمب التهدئة المؤقتة والعبور الآمن نحو محطة نوفمبر دون تقديم تنازلات كبرى لإيران، في حين يمنح الأخيرة مساحة لالتقاط الأنفاس ومواصلة المساومة. هذا البطء الدبلوماسي الظاهر على السطح سيسير بالتوازي مع وجود تفاهمات وقنوات خلفية سرية، من أجل تمرير صفقات جزئية تضمن ضبط إيقاع الصراع وعدم خروجه عن السيطرة، إلى حين اتضاح الموقف النهائي بشأن حسم السيادة الإيرانية على مضيق هرمز من عدمه.