النهار
جريدة النهار المصرية

سياسة

قانون الأسرة الجديد.. ضوابط استضافة الطفل بعد الطلاق

 قانون الأسرة الجديد
أحمد البيومي -

في أروقة محاكم الأسرة، ظل ملف «الرؤية» أحد أكثر القضايا إثارة للجدل، بعدما حصر علاقة الأب بأطفاله في ثلاث ساعات أسبوعيًا داخل أماكن محددة، وهو ما اعتبره كثيرون نظامًا لم يعد يواكب التحولات الاجتماعية، ولا يحقق التوازن النفسي المطلوب للطفل بعد الانفصال.

ومن هذا المنطلق، تتجه اللجان التشريعية بمجلسي النواب والشيوخ إلى إعادة صياغة فلسفة العلاقة الأسرية عبر مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، من خلال الانتقال من مفهوم «الرؤية» التقليدي إلى نظام «الاستضافة» أو «الرعاية المشتركة»، بما يتيح علاقة أكثر واقعية واستقرارًا بين الطفل والطرف غير الحاضن.

ويقوم مفهوم الاستضافة على منح الطرف غير الحاضن (الأب أو الجد في بعض الحالات) حق اصطحاب الطفل والمبيت معه لفترات محددة شهريًا، إلى جانب اقتسام الإجازات المدرسية والأعياد مناصفة مع الطرف الحاضن، في محاولة لتجاوز اللقاءات المحدودة نحو علاقة أسرية طبيعية قائمة على التعايش الفعلي.

ويستهدف هذا التحول خلق بيئة نفسية أكثر توازنًا للطفل، عبر إتاحة الفرصة له للاندماج داخل عائلة الطرف الآخر وبناء روابط ممتدة، بدلًا من اللقاءات المؤقتة التي لا تسمح بتكوين علاقة أسرية مستقرة.

لكن تطبيق هذا النظام لا يُترك دون ضوابط، إذ تشير المناقشات إلى وضع شروط عمرية ونفسية دقيقة، بحيث لا يُسمح بالاستضافة في السنوات الأولى من عمر الطفل، على أن يبدأ التطبيق تدريجيًا بعد سن تتراوح بين 7 و9 سنوات وفق ما يُقرره المشرّع، مع الاستعانة بخبراء نفسيين واجتماعيين لتقييم مدى جاهزية الطفل.

كما يضع المشروع حزمة من الضمانات القانونية لحماية الطفل، أبرزها تقييد السفر، من خلال إدراج اسم الطفل على قوائم المنع من السفر إلا بموافقة موثقة من الطرفين أو إذن قضائي، إلى جانب إلزام الطرف المستضيف بتحديد محل إقامة ثابت وآمن أثناء فترة الاستضافة.

وفي جانب الردع القانوني، يتضمن المشروع عقوبات حال الإخلال بالالتزامات، حيث يُعاقب الأب في حال الامتناع عن إعادة الطفل بعد انتهاء فترة الاستضافة بالحبس وإسقاط حقه في الاستضافة مستقبلًا، بينما يواجه الطرف الحاضن عقوبات في حال الامتناع عن تسليم الطفل، قد تصل إلى الغرامة أو نقل الحضانة وفقًا لقرار المحكمة.

ويفتح المشروع أيضًا الباب أمام تعزيز مفهوم «الولاية المشتركة» في الجوانب التعليمية والصحية، بما يتيح مشاركة الأب في متابعة دراسة الطفل وحالته الصحية، في خطوة تستهدف تقليل النزاع وتحقيق شراكة أبوية أكثر توازنًا.

ويأتي هذا التوجه ضمن محاولات تحديث منظومة قانون الأسرة بما يحقق مصلحة الطفل أولًا، ويعيد تنظيم العلاقة بين الطرفين بعد الطلاق على أسس أكثر استقرارًا وعدالة.