تايوان بين نار إيران وتقارب واشنطن وبكين.. هل يجمّد ترامب صفقة السلاح الكبرى؟

أثار تعليق مؤقت لمبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان مخاوف متزايدة داخل الأوساط السياسية والعسكرية الأمريكية والتايوانية، في ظل سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق توازن معقد بين الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ورغبته في تهدئة العلاقات مع الصين.
وكشف مسؤول عسكري أمريكي رفيع أن صفقات السلاح المخصصة لتايوان "توقفت مؤقتا" للحفاظ على الإمدادات العسكرية الأمريكية المستخدمة في العمليات المرتبطة بإيران، ما أعاد الجدل حول مدى التزام واشنطن بالدفاع عن الجزيرة التي تعتبرها بكين جزءا من أراضيها.
وقال القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكية هونغ كاو أمام لجنة في مجلس الشيوخ إن عمليات نقل الأسلحة إلى تايوان ستُستأنف عندما "ترى الإدارة ضرورة لذلك"، موضحا أن الأولوية الحالية تتركز على تلبية احتياجات العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.
وكان الكونغرس الأمريكي قد وافق في يناير الماضي على حزمة أسلحة لتايوان تصل قيمتها إلى 14 مليار دولار، إلا أن الصفقة لا تزال تنتظر الضوء الأخضر من البيت الأبيض.
وجاءت التطورات بعد القمة الأمريكية الصينية الأخيرة، التي ضغطت خلالها بكين، وفق مسؤولين صينيين ودبلوماسيين، من أجل تأجيل وتقليص شحنات السلاح الأمريكية إلى تايوان، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل اختبارا حقيقيا لمدى رغبة ترامب في تحسين العلاقات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
وعقب القمة، أقر ترامب بأنه ناقش ملف مبيعات الأسلحة لتايوان مع شي، واصفا هذه الصفقات بأنها "ورقة تفاوضية قيّمة للغاية"، في تصريحات أثارت قلقا واسعا داخل الكونغرس الأمريكي وتايبيه.
ويرى محللون أن إشراك الصين في النقاشات المتعلقة بتسليح تايوان يمثل تحولا خطيرا في السياسة الأمريكية التقليدية تجاه الجزيرة.
وقالت الباحثة هنرييتا ليفين من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن "إشراك بكين في عملية صنع القرار الخاصة بدعم القدرات الدفاعية لتايوان يُعد تنازلا كبيرا بحد ذاته".
ويزيد الوضع تعقيدا مع استنزاف الولايات المتحدة جزءا كبيرا من مخزونها من الذخائر وأنظمة الدفاع المتطورة بسبب الحرب الإيرانية، بما في ذلك صواريخ "باتريوت" وأنظمة "هيمارس"، وهي أسلحة كانت مخصصة جزئيا لتعزيز دفاعات تايوان.
وأكد مسؤولون دفاعيون أمريكيون أن واشنطن أعادت نشر ذخائر ورادارات من شبه الجزيرة الكورية إلى الشرق الأوسط خلال الأشهر الماضية، ما زاد الضغوط على المخزون العسكري الأمريكي.
وتشير بيانات إلى أن تايوان لديها بالفعل طلبات تسليح أمريكية متأخرة بقيمة تقارب 29.7 مليار دولار حتى أبريل الماضي، تشمل صواريخ اعتراضية وأنظمة إطلاق صواريخ متقدمة وذخائر دقيقة.
وأثارت سياسة ترامب تجاه تايوان قلق مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، خاصة بعد القمة مع الصين.
وفي خطوة تعكس تنامي المخاوف داخل الكونغرس، قدم أعضاء من الحزبين قرارا جديدا يؤكد دعم صفقة السلاح الخاصة بتايوان والتزام الولايات المتحدة بأمن الجزيرة.
وقالت السيناتور جين شاهين إن فشل ترامب في تأكيد التزام واشنطن تجاه تايوان "يقوض بشكل خطير قدرة الردع ضد الصين"، محذرة من أن أي تراجع أمريكي قد يشجع بكين على اتخاذ خطوات أكثر عدوانية.
من جانبها، أكدت السيناتور سوزان كولينز أن مستقبل تايوان "يجب أن يُحدد سلميا"، معتبرة أن استخدام القوة أو الإكراه من جانب الصين يهدد الاستقرار في مضيق تايوان.
ورغم أن القمة الأمريكية الصينية لم تسفر عن اختراقات كبرى، فإن الصين شددت خلالها على موقفها الرافض لأي دعم عسكري أمريكي لتايوان، بالتزامن مع سعيها لتعزيز مكانتها كقوة عالمية منافسة لواشنطن.
كما يثير احتمال عقد ثلاث لقاءات إضافية بين ترامب وشي هذا العام مخاوف جديدة من إمكانية استخدام ملف تايوان كورقة تفاوض ضمن مساعي تحسين العلاقات الثنائية.
وقالت المحللة بوني جلاسر إن الرئيس الصيني "يرى فرصة لدفع الولايات المتحدة ليس فقط إلى تأجيل التسلح، بل ربما تقليصه أو وقفه لفترة طويلة".
في المقابل، أعلنت الرئاسة التايوانية أنها لم تتلق أي إخطار رسمي بتجميد صفقات السلاح، فيما شددت وزارة الخارجية في تايبيه على أن مبيعات الأسلحة الأمريكية تمثل "التزاما أمنيا أساسيا" ورادعا ضروريا ضد التهديدات الإقليمية.
وعقب عودته من بكين، تمسك ترامب بسياسة "الغموض الاستراتيجي" التقليدية تجاه تايوان، رافضا توضيح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستدافع عسكريا عن الجزيرة في حال تعرضها لهجوم صيني.
لكنه في الوقت نفسه أعلن عزمه إجراء محادثات مع الرئيس التايواني لاي تشينغ تي، في خطوة قد تثير غضب بكين، إذ لم يسبق لرئيس أمريكي في منصبه أن أجرى اتصالا علنيا مع زعيم تايواني منذ قطع العلاقات الدبلوماسية الرسمية مع تايبيه عام 1979.

