من هو ناصر بست منفذ هجوم البيت الأبيض؟ شاب مضطرب ادعى النبوة قبل مقتله

شهد محيط البيت الأبيض حالة استنفار أمني غير مسبوقة مساء السبت، بعدما أطلق مسلح النار بالقرب من إحدى نقاط التفتيش الأمنية المحيطة بالمقر الرئاسي الأمريكي، قبل أن ترد عناصر الخدمة السرية الأمريكية بإطلاق كثيف للنيران أدى إلى مقتله في موقع الحادث، وسط حالة من الذعر بين الصحفيين والمارة.
وبحسب معلومات نقلتها مصادر أمنية أمريكية، فإن المهاجم يدعى ناصر بست ويبلغ من العمر 21 عاماً، وقد شوهد قبل الهجوم بساعات وهو يتجول بطريقة أثارت الشبهات قرب شارع 17 شمال غربي العاصمة واشنطن، وهي منطقة تخضع لإجراءات أمنية مشددة لقربها من البيت الأبيض والمقار الحكومية الحساسة.
وأضافت المصادر أن الشاب اقترب من إحدى النقاط الأمنية وبدأ بإطلاق النار نحو عناصر الحماية حوالي الساعة السادسة مساءً، إلا أنه لم يتمكن سوى من إطلاق عدد محدود من الطلقات قبل أن تبادر قوات الخدمة السرية بالرد الفوري عبر وابل كثف من الرصاص، ما أدى إلى مقتله خلال ثوانٍ قليلة.
وأشارت التقارير الأولية إلى إصابة شخص واحد على الأقل من المارة بجروح خطيرة أثناء تبادل إطلاق النار، في حين هرعت سيارات الإسعاف وقوات الطوارئ إلى المكان، وتم نقل المصاب إلى المستشفى وسط إجراءات أمنية مشددة.
وكشفت صحيفة "نيويورك بوست" أن المهاجم كان معروفاً لدى الأجهزة الأمنية الأمريكية بسبب تكرار ظهوره في محيط البيت الأبيض خلال الأشهر الماضية، كما سبق أن خضع لإيداع قسري داخل مؤسسة علاجية بعد حادثة أثار خلالها الفوضى وعطل حركة المرور في يونيو من العام الماضي.
كما أفادت الصحيفة بأنه اعتُقل مرة أخرى في يوليو الماضي بعدما تمكن من دخول منطقة محظورة قرب البيت الأبيض، وهي الواقعة التي دفعت السلطات إلى تشديد مراقبته وتصنيفه ضمن الأشخاص المثيرين للقلق أمنياً.
ووفقاً لسجلات قضائية أمريكية، أدلى بست خلال توقيفات سابقة بتصريحات مثيرة للجدل، حيث زعم أنه المسيح، كما قال للمحققين إنه يريد أن يتم اعتقاله، الأمر الذي دفع جهات التحقيق حينها إلى الاشتباه بوجود اضطرابات نفسية وسلوكيات غير مستقرة لديه.
وعقب الحادث مباشرة، فرضت أجهزة الأمن الأمريكية طوقاً أمنياً واسعاً حول البيت الأبيض، وأغلقت عدداً من الشوارع المؤدية إلى المنطقة، بينما طلب من الصحفيين المتواجدين في الساحة الشمالية التوجه فوراً إلى غرفة الإحاطات الصحفية حفاظاً على سلامتهم.
وأثارت أصوات إطلاق النار حالة هلع داخل المركز الإعلامي للبيت الأبيض، خاصة مع سماع دوي عشرات الطلقات بشكل متواصل. وقالت مراسلة شبكة "ABC نيوز" سيلينا وانغ إنها كانت تقوم بتصوير تقرير بالقرب من الحديقة الشمالية للبيت الأبيض عندما سمعت وابلاً من الرصاص، قبل أن تطلب منهم قوات الأمن الركض سريعاً نحو المنطقة الآمنة داخل المبنى.
وجاءت الحادثة بعد أقل من ساعتين فقط على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منصة "تروث سوشيال"، أنه كان داخل المكتب البيضاوي يعمل على اتفاق سلام مع إيران، الأمر الذي دفع بعض المراقبين إلى التساؤل حول توقيت الهجوم، رغم عدم وجود أي مؤشرات رسمية حتى الآن على وجود دوافع سياسية مباشرة وراء الواقعة.
وقال رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون إن العنف السياسي لا مكان له في الولايات المتحدة، موجهاً الشكر لعناصر الخدمة السرية على التحرك السريع والحاسم الذي حال دون وقوع كارثة أكبر قرب مقر الرئاسة الأمريكية.
من جانبه، أشاد الرئيس الأمريكي بسرعة تعامل الأجهزة الأمنية مع الموقف، مؤكداً أن المهاجم كان يملك تاريخاً من السلوك العنيف وهوساً محتملاً بأحد أهم رموز الدولة الأمريكية، في إشارة إلى البيت الأبيض.
وتأتي هذه الواقعة في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة حالة استنفار أمني متزايدة بسبب ارتفاع حوادث إطلاق النار والتهديدات الموجهة للمؤسسات الرسمية،ما دفع السلطات إلى تعزيز إجراءات الحماية حول المقرات السيادية والرئاسية.

