النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

ردًا على تصريحات ترامب.. بزشكيان يستحضر “خرمشهر” ويؤكد: المقاومة جزء من هوية إيران

بزشكيان
هالة عبد الهادي -

أعاد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تسليط الضوء على رمزية مدينة خرمشهر ودورها التاريخي خلال الحرب العراقية الإيرانية، وذلك في أول تعليق علني له عقب التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع طهران، مؤكداً أن الاتفاق المنتظر بات في مراحله الأخيرة ولم يتبق سوى اللمسات النهائية.

وفي تدوينة نشرها عبر منصة X، استحضر بزشكيان تاريخ المقاومة الإيرانية في خرمشهر، مشيراً إلى أن المدينة لم تعد مجرد موقع جغرافي أو ذكرى حرب، بل أصبحت رمزاً وطنياً يجسد مفهوم الصمود والسيادة الإيرانية. وقال إن "خرمشهر اليوم هي إيران والخليج الفارسي ومضيق هرمز"، في إشارة إلى أن روح المقاومة التي شهدتها المدينة خلال سنوات الحرب ما تزال حاضرة في الوعي الإيراني وفي السياسات المرتبطة بحماية المصالح الاستراتيجية للبلاد.

وأضاف الرئيس الإيراني أن الشعب الإيراني، رغم أن الأجيال الحالية لم تعايش ويلات الحرب بشكل مباشر، لا يزال يحمل ذات الروح القتالية التي تحلى بها أهالي خرمشهر خلال المواجهات مع الجيش العراقي في ثمانينيات القرن الماضي، كما أكد أن الإيرانيين أثبتوا للعالم، عبر صمودهم، قدرتهم على مواجهة التحديات والدفاع عن بلادهم، معتبراً أن المقاومة والتضحية وردع العدوان أصبحت قيماً متجذرة في الثقافة الوطنية الإيرانية وليست مجرد شعارات مرتبطة بفترة تاريخية معينة.

وتقع مدينة خرمشهر في محافظة خوزستان جنوب غربي إيران، بالقرب من الحدود العراقية والكويتية، وتعد من أبرز المدن التي شهدت معارك ضارية خلال الحرب العراقية الإيرانية التي اندلعت عام 1980 واستمرت ثماني سنوات، وقد احتلت المدينة مكانة رمزية كبيرة في الذاكرة الإيرانية بسبب حجم الدمار الذي تعرضت له والمعارك العنيفة التي دارت فيها.

ويحيي الإيرانيون سنوياً ذكرى الرابع والعشرين من مايو 1982، وهو اليوم الذي استعادت فيه القوات الإيرانية مدينة خرمشهر بعد نحو 19 شهراً من سيطرة القوات العراقية عليها في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وتصف وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية تلك المناسبة بأنها واحدة من أهم محطات الحرب، حيث تمكن المواطنون الشجعان والمقاتلون البواسل من تحرير المدينة بعد معارك دامية، في حدث لا يزال يُستخدم حتى اليوم لتعزيز خطاب الوحدة الوطنية والصمود في مواجهة التهديدات الخارجية.

ويرى مراقبون أن توقيت تصريحات بزشكيان يحمل رسائل سياسية تتجاوز البعد التاريخي، خاصة أنها جاءت في ظل الحديث المتصاعد عن تفاهمات محتملة بين طهران وواشنطن، وفي وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً حول ملفات الأمن الإقليمي والممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم.