النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

من هو أحمد وحيدي؟ القائد الإيراني المطلوب دولياً ..ولماذا تخشاه واشنطن؟

 أحمد وحيدي
هالة عبد الهادي -

في ظل تصاعد التوترات بشأن مستقبل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، يبرز اسم القائد الإيراني العميد أحمد وحيدي كأحد أكثر الشخصيات تأثيراً وإثارة للجدل داخل منظومة صنع القرار في طهران، رغم كونه خاضعاً لعقوبات أمريكية ومطلوباً لدى جهات دولية على خلفية اتهامات مرتبطة بملفات قديمة ومعقدة.

وتشير تقارير وكالة "أسوشيتد برس" إلى أن آلية صنع القرار داخل إيران شهدت تحولاً عميقاً خلال السنوات الأخيرة، لتصبح أكثر تعقيداً وتشابكاً مقارنة بالماضي، حيث لم تعد السلطة مركزة في يد مؤسسة واحدة، بل باتت أقرب إلى شبكة واسعة من مراكز النفوذ المتداخلة، يتصدرها الحرس الثوري الإيراني إلى جانب مؤسسات سياسية ودينية، مع تراجع نسبي لدور بعض الأجنحة التنفيذية التقليدية.

ويشغل وحيدي حالياً موقعاً قيادياً بارزاً داخل الحرس الثوري الإيراني، بعد توليه منصباً عسكرياً رفيعاً خلفاً لسلفه الذي قُتل في ضربات استهدفت مواقع إيرانية في بداية التصعيد الأخير، ما وضعه في قلب الدائرة العسكرية والسياسية المؤثرة في إدارة المرحلة الحالية.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى التحولات داخل بنية النظام الإيراني، حيث تشير تقديرات وتحليلات صادرة عن مراكز بحثية غربية، من بينها "معهد دراسة الحرب"، إلى أن شخصيات عسكرية بارزة باتت تلعب دوراً محورياً في صياغة التوجهات الاستراتيجية لطهران، سواء فيما يتعلق بإدارة التصعيد العسكري أو تحديد شروط التفاوض مع الولايات المتحدة.

ويُنظر إلى وحيدي داخل دوائر غربية على أنه من أبرز الأصوات المتشددة في الملف الإيراني، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة، إذ يُتهم بدعم مواقف ترفض أي تسوية تُعتبر تنازلاً كبيراً في الملفات الخلافية، وعلى رأسها البرنامج النووي ونفوذ إيران الإقليمي.

كما تشير "أسوشيتد برس" إلى أن طبيعة الحكم في إيران باتت أقرب إلى منظومة متعددة المراكز، تتداخل فيها صلاحيات الحرس الثوري مع مؤسسات الدولة الأخرى، في ظل تقلص نسبي لدور بعض الأجنحة التنفيذية، ما جعل عملية اتخاذ القرار أكثر بطئاً وتعقيداً، وأحياناً خاضعة لتوازنات داخلية دقيقة بين القوى المختلفة.

وتتهمه واشنطن بارتباطه بسجل من الأنشطة التي أدت إلى فرض عقوبات عليه، إضافة إلى إدراجه على قوائم المطلوبين دولياً في قضايا تعود إلى عقود سابقة، وهي اتهامات تنفيها طهران وتعتبرها ذات طابع سياسي.

وفي سياق متصل، يرى خبراء في الشأن الإيراني أن صعود شخصيات عسكرية مثل وحيدي يعكس تحولاً بنيوياً داخل النظام، حيث يزداد تأثير التيار الأمني والعسكري في إدارة الملفات الحساسة، خصوصاً في فترات الأزمات والحروب، ما يقلل من مساحة الحلول الدبلوماسية التقليدية.

كما يشير محللون إلى أن المرحلة الحالية من التوتر مع الولايات المتحدة أعادت تشكيل مراكز النفوذ داخل طهران، حيث باتت القرارات الاستراتيجية تمر عبر دوائر أكثر تشدداً، في وقت تتعثر فيه المفاوضات وتبقى نقاط الخلاف الأساسية دون حلول واضحة، خاصة ما يتعلق بالأنشطة النووية وملفات العقوبات.

وفي المقابل، تؤكد طهران أنها لا تقبل أي اتفاقات تُصاغ تحت الضغط، بينما تواصل واشنطن التلويح بخيارات عسكرية ودبلوماسية في آن واحد، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي في المنطقة.

وبحسب مصادر مطلعة على مسار الوساطة في بعض القنوات غير المباشرة، فإن وحيدي بات يلعب دوراً متزايد الأهمية في منظومة التواصل المرتبطة بالمفاوضات، ما يعكس اتساع نفوذ المؤسسة العسكرية داخل الملفات الدبلوماسية الحساسة.

كما ساهم الغموض المحيط بالوضع الصحي والسياسي للمرشد الأعلى، إلى جانب التكتم على تفاصيل مراكز القرار، في تعزيز التكهنات حول صراعات داخل النخبة الحاكمة على النفوذ والتأثير في القرار النهائي داخل الدولة.

وفي السياق ذاته، تتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بأمن الطاقة والممرات البحرية، خصوصاً في الخليج ومضيق هرمز، ما عزز من دور المؤسسة العسكرية الإيرانية في رسم حدود الردع والتصعيد، في وقت تشير فيه مراكز بحثية أمريكية إلى أن طهران تعتمد حالياً على مزيج من الضغط العسكري والمناورة السياسية للحفاظ على أوراقها التفاوضية، خاصة في ملف تخصيب اليورانيوم.

وعلى الصعيد التاريخي، وُلد أحمد وحيدي في مدينة شيراز عام 1958، وانضم إلى الحرس الثوري بعد الثورة الإيرانية عام 1979، وشارك في الحرب الإيرانية العراقية، قبل أن يتدرج داخل المؤسسة العسكرية والأمنية وصولاً إلى مواقع قيادية بارزة، بينها وزارة الدفاع ووزارة الداخلية.

وخلال مسيرته، ارتبط اسمه بعدد من الملفات الحساسة إقليمياً ودولياً، كما وُجهت إليه اتهامات من جهات غربية بشأن قضايا أمنية خارج الحدود، من بينها تفجير المركز اليهودي في الأرجنتين عام 1994، وهي اتهامات تنفيها إيران باستمرار وتصفها بأنها سياسية.

كما شغل في فترات سابقة مواقع داخل فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس الثوري، إضافة إلى توليه مناصب حكومية، ما عزز من دوره في بناء شبكة علاقات إقليمية واسعة لطهران قبل انتقاله إلى مواقع سياسية داخل الدولة.

وفي السنوات الأخيرة، شغل منصب وزير الداخلية، حيث ارتبط اسمه بإدارة الملف الأمني الداخلي خلال احتجاجات عام 2022، وهي مرحلة شهدت توتراً واسعاً وانتقادات حقوقية دولية.

ويرى مراقبون أن تصاعد نفوذ شخصيات مثل وحيدي يعكس تحولاً بنيوياً داخل النظام الإيراني، حيث أصبحت المؤسسة العسكرية تلعب دوراً أكثر تأثيراً في إدارة الملفات الاستراتيجية، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تفاهمات مع الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، يقول الباحث حميد رضا عزيزي إن "النظام الإيراني لم يعد يعتمد على مركز قرار واحد، بل على شبكة معقدة من الفاعلين"، مضيفاً أن "وحيدي يمثل أحد هؤلاء الفاعلين، لكن القرار النهائي أصبح نتاج توازنات متعددة داخل الدولة".

وبين التصعيد السياسي والعسكري، يبقى أحمد وحيدي واحداً من أبرز الرموز التي تعكس طبيعة التحول داخل النظام الإيراني، حيث يختلط النفوذ العسكري بالقرار السياسي في واحدة من أكثر المراحل حساسية منذ سنوات.