أحمدي نجاد زعيما لإيران.. كيف خططت أمريكا وردت طهران؟

كشفت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، كواليس مُهمة بشأن دور الحرب في إفشال المساعي الأمريكية لتنصيب أحمدي نجاد زعيما لإيران، موضحة أنه من الضروري التمعن في توقيت تسريب الرواية الأمريكية بشأن محاولة تحرير نجاد من إقامته الجبرية، لأنها تكشف سيناريو لا يتعدى كونه حرب نفسية واستخباراتية مُسيسة، تتزامن مع مهلة الأيام الثلاثة التي حددها ترمب للوصول إلى اتفاق أو استئناف الحرب.
وقالت «المرسي» في تحليل لها، أن واشنطن تهدف من وراء هذه الدعاية إلى تحقيق هدفين الأول هو ضرب الثقة الداخلية، عبر صناعة حالة من الشك داخل النخبة السيادية الإيرانية لإشغال أجهزة الاستخبارات بالتشكيك في ولاءاتها ومراقبة الداخل بدلا من التركيز على إدارة ملف التفاوض الراهن، والهدف الثاني هو إرسال إشارة غير مباشرة لصانع القرار في طهران بأن العمق الأمني الإيراني مكشوف، وأن أوراق الرموز الشعوبية قابلة للتوظيف.
وأضافت الدكتورة شيماء المرسي، أن هذا الرهان يغفل تماما عن التكاتف المؤسسي الإيراني، الذي تجلى بوضوح في حرب الـ 12 يوما 2025 وفي حرب رمضان 2026، ولما لا، والعقيدة الأمنية الإيرانية تؤمن بأن أي اختراق للجبهة الداخلية وقت الحرب يعني انهيار المعبد على رؤوس الجميع، لذا فإن الرهان الأمريكي على وجود أجنحة مستعدة للتواطؤ في هذا التوقيت هو محض قراءة منفصلة عن الواقع، وتفصلها مسافات عن صرامة المؤسسة الإيرانية وقت الأزمات.
وأكدت أنه يُتوقع أمام هذه الضغوط متعددة الأبعاد، أن تدير طهران مهلة الأيام الثلاثة الحرجة عبر مسار إبداء الصلابة المؤسسية علنا من خلال استعراض القوة العسكرية في تعطيل الملاحة في مضيق هرمز والتعنت في شروط التفاوض حول برنامجها النووي، مقابل إثبات عدم الرضوخ لسياسة الإنذارات، وتأمين قنوات التفاوض الخلفية باستخدام الدبلوماسية السرية عبر إسلام أباد، من أجل تقديم مقاربة براجماتية تضمن الحفاظ على الخطوط الحمراء الإيرانية كالسيادة والتعويضات المالية.
في مقابل دلك، هناك تيار يروج لحالة الاختناق الاقتصادي الإيراني وتداعيات الحرب على الظروف المعيشية التي قد تتسبب في انفجار داخلي ضد النظام ما قد يؤثر على كروت إيران التفاوضية.
وشددت على أنه مع هذا، يتجاهل هذا التيار أن الطبقة الوسطى والشباب الذين قادوا احتجاجات الحركة الخضراء 2009 واحتجاجات البنزين 2019 واحتجاجات مهسا أميني 2022، واحتجاجات البازار ديسمبر 2025 ويناير 2026، يمتلك وعيا سياسيا حادا وحساسية مفرطة تجاه التدخل الأجنبي وسيناريوهات الاعتداءات الأمريكية على الأراضي الإيرانية، وبالتالي مهما كانت الدعاية الأمريكية أن الحرب كانت محاولة لإنقاذ الإيرانيين من بطش النظام السياسي، فهو لا يبرر الاعتداءات الأمريكية ولا يبرر تصريحات ترمب بتكرار سيناريو فنزويلا في إيران والاستيلاء على النفط الإيراني.
واختتمت تحليلها بأن أي سيناريو لصعود شخصية سياسية على متن طائرات إسرائيلية أو أمريكية كان سيحوله فورا في نظرهم إلى كرزاي طهران، تشبيها بحامد كرزاي الذي تولى حكم أفغانستان 2001 بالدعم العسكري الأمريكي المباشر وحمايته، وهذا بلا شك سيسقط عنه أي صفة شعبوية أو وطنية، ويضعه أمام رفض مزدوج من التيار العسكري والمتشدد الذي سيراه خائنا، ومن التيار الإصلاحي الذي يشكك بأيديولوجيته أساسا.
وشددت على أنه بناء على ماسبق، تثبت المؤشرات الواقعية أن واشنطن غير مستعدة وغير راغبة في خوض حرب مفتوحة لاستئصال النفوذ الإيراني بالكامل خشية الوقوع في فخ استنزاف طويل الأمد يبدد طاقاتها العسكرية والاقتصادية بعيدا عن جبهة الصراع الرئيسية مع الصين في بحر الصين الجنوبي، لتبقى المعادلة الراهنة محكومة ببراجماتية متوترة تستغل فيها طهران فترات وقف إطلاق النار لترميم جراحها الصناعية بوتيرة تخيف أمريكا كما كشف تقرير شبكة Cnn، بينما تكتفي واشنطن بتهديدات عودة القصف الجوي كأوراق ضغط سياسي دون الجرأة على تجاوز الخطوط الحمراء نحو المواجهة الشاملة.

