النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

من التجارة التقليدية إلى الصناعات الذكية والخضراء.. منتدى القاهرة – شنغهاي 2026 يعيد صياغة التعاون المصري الصيني

محمد الاطروش -

في توجه يعكس اهمية الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين، طرح خبراء ورجال أعمال فى منتدى الأعمال المصري – شنغهاي 2026 رؤية جديدة للتعاون الثنائي تقوم على بناء منظومات صناعية متكاملة ذكية وخضراء، للانتقال من مرحلة التعاون الاقتصادي والتجارة التقليدية الي استثمارات طويلة الأجل ونمو اقتصادي اكثر استدامة وتعزيز تنافسية الصادرات وسط دعوات مشتركة لتعظيم الاستفادة من الخبرات المتبادلة في ىجالالرقمنة والذكاء الاصطناعي لإعادة تموضع خريطة سلاسل الامداد الي مصر ومنطقة الشرق الاوسط.

المنتدى، الذي نظمته جمعية رجال الأعمال المصريين بالتعاون مع المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية وغرفة التجارة الدولية الصينية وجهاز التمثيل التجاري المصري، شهد توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون بين الجانبين المصري والصيني، بهدف تعزيز التعاون المؤسسي، وتسهيل التبادل التجاري، ودعم المبادرات الاستثمارية المشتركة بين مصر والصين بما يعكس توجهاً عملياً نحو تعزيز الشراكات الاستثمارية طويلة الأجل.

وأكد المشاركون أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مفهوم “الاستيراد والتصدير” إلى بناء سلاسل قيمة صناعية متكاملة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والتصنيع الذكي والطاقة النظيفة، بما يدعم تنافسية الصادرات ويعزز فرص النفاذ للأسواق العالمية.

وشارك في المنتدى، أحمد منير عز الدين رئيس اللجنة الصينية بجمعية رجال الأعمال المصريين، ومصطفى إبراهيم نائب رئيس اللجنة، والوزير المفوض التجاري وليد الزمر رئيس قطاع الترويج للاستثمار بجهاز التمثيل التجاري، وشيريهان الهواري رئيس قطاع تنمية الأعمال الدولية بهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، والدكتور محمد هلال رئيس الجمعية المصرية لكفاءة الطاقة ومحمود متولي نائب رئيس لجنة تكنولوجيا المعلومات بالجمعية ، والمهندس حاتم أسامة مدير تطوير الأعمال والدعم المؤسسي بمجموعة «فينوس» للمناطق الحرة، إلى جانب عدد من شركات القطاع الخاص المصرية والصينية.

وجمع المنتدى ممثلين عن قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والتصنيع، والبنية التحتية الذكية، والتحول الرقمي، والتجارة الدولية.

وفي سياق كلمته أكد أحمد منير عز الدين، رئيس لجنة تنمية العلاقات مع الصين بالجمعية، أن مصر والصين أمامهم فرص واعدة للتكامل في بناء سلاسل القيمة لمختلف الصناعات، موضحا أن هذا المنتدى يجسد الرؤي المشتركة للقيادتين السياسيتين وتطلعات رجال الأعمال البلدين للاستفادة من العلاقات الاستراتيجية في بناء مستقبل لاقتصاد اكثر استدامة للنمو والازدهار وتنمية الأعمال في كافة مجالات التجارة والاستثمار والصناعة والتنمية.

ولفت الي أن جمعية رجال الأعمال المصريين من أبرز منظمات الأعمال العريقة التي ساهمت في توطيد العلاقات الاقتصادية مع الصين ومساندة الشركات الصينية للتوسع في مصر حيث أطلقت مع بداية 2007 أول لجنة متخصصة لدفع التعاون الاقتصادي في التجارة والاستثمار والسياحة والخدمات.

أضاف، ان الجمعية تمتلك شبكة علاقات دولية تمتد لأكثر من 75 دولة حول العالم، ونحو 700 عضو فاعل في الاقتصاد يمثلون نحو 2000 شركة كبرى تعمل في مختلف القطاعات، مشيرا إلي انضمامها ومشاركتها في عددا من المنصات الاقتصادية الصينية البارزة، منها تحالف دول الحزام والطريق «الـبريكا» الصناعي والتجاري.

وأكد أن العلاقات المصرية الصينية تجاوزت إطار التجارة والاستثمار إلى شراكة استراتيجية شاملة قائمة على الرؤي المشتركة نحو التكامل الاقتصادي وتبادل الخبرات، موضحًا أن مصر تمثل بوابة أسواق دول أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، بينما تعد الصين قوة عالمية في الابتكار والصناعة والتنمية.

وأشار الي الفرص الواعدة للتعاون والاستثمار في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي لتعزيز تطوير الصناعة وتنافسية الصادات وذلك في اطار تنفيذ مصر الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2030، مع التركيز على الحوكمة والبنية التحتية والبيانات، بما يسهم في تحويل السوق المصرية من نماذج التصنيع التقليدية إلى الإنتاج الذكي والصناعات الخضراء المتوافقة مع اشتراطات التصدير لاوروبا والعالم.

من جانبه، قال يانغ دونغشينغ، نائب رئيس المجلس الصيني ورئيس الغرفة، إن مصر تعد شريكًا محوريًا للصين والربط بين أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا، إلى جانب تطور بنيتها التحتية واللوجستية والصناعية، مشددا على دور القطاع الخاص في ترجمة العلاقات الاستراتيجية للبلدين الي شراكات صناعية واستثمارية طويلة الأجل، للتحول من مجرد تبادل تجاري إلى بناء منظومات صناعية متكاملة.

واكد أهمية تعظيم الاستفادة الاقتصادية لمصر والصين من التحولات العالمية نحو التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والرقمنة والتي تعيد رسم خريطة التعاون الدولي واعادة هيكلة سلاسل الإمداد الي افريقيا، لافتًا إلى وجود فرص كبيرة للتعاون في مجالات المدن الذكية، والخدمات اللوجستية، والتصنيع، والطاقة المتجددة، ونقل التكنولوجيا.

واكد الوزير المفوض التجاري وليد الزمر، ان مصر تواصل تنفيذ إصلاحات اقتصادية لتحسين مناخ الاستثمار من خلال التوسع في الموانئ والمناطق اللوجستية والصناعية وممرات النقل، بالتوازي مع تبسيط الإجراءات وتعزيز الخدمات التجارية الرقمية.

وأكد أن الدولة تركز على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ودعم النمو الصناعي الموجه للتصدير، موضحًا أن هناك فرصًا واعدة للاستثمار في قطاعات الخدمات اللوجستية، والتصنيع، والطاقة المتجددة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والزراعة.

ودعا المستثمرين الصينيين إلى استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في مصر، مؤكدًا التزام الحكومة بدعم الاستثمارات الأجنبية والشراكات الدولية.

وقدمت شيريهان الهواري، رئيس قطاع تنمية الأعمال الدولية بهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، عرضًا تفصيليًا حول استراتيجية الاقتصاد الرقمي المصري.

وأكدت أن مصر تعد من أسرع الوجهات نموًا في إفريقيا والشرق الأوسط في مجالات تكنولوجيا المعلومات وخدمات التعهيد بالمنطقة، مدعومة بقاعدة كبيرة من الكوادر البشرية والخريجين والمتخصصين في الهندسة وعلوم الحاسب والتكنولوجيا الرقمية، وتطوير البرمجيات.

اضافت: شهدت مصر توسعًا كبيرًا في البنية التحتية الرقمية، خاصة في أنظمة الكابلات البحرية، حيث تستضيف أكثر من 10 كابلات بحرية دولية تربط بين أوروبا وأفريقيا وآسيا، بما يعزز مكانتها كمركز عالمي لحركة البيانات الدولية.

وأشارت إلى تحسن مؤشرات سرعة الإنترنت وسعات نقل البيانات وجاهزية مراكز البيانات، مع الحفاظ على هيكل تكلفة تنافسي مقارنة بالأسواق العالمية، ما يمنح مصر ميزة قوية في جذب شركات التكنولوجيا العالمية.

وأكدت أن استراتيجية التحول الرقمي ترتكز على الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وخدمات التعهيد، وخدمات المعرفة الرقمية، مع دعم حكومي لتوسيع صادرات الخدمات الرقمية والصناعات القائمة على الابتكار.

وخلال الفعاليات استعرض الجانب الصيني الفرص المستقيلة ومجالات التعاون الحالية مع إبداء اهتمامهم بالتوسع في السوق المصرية في حلول الإضاءة الذكية والبنية التحتية للمدن الذكية وأنظمة الجيل الخامس، والموانئ الذكية وأتمتة الخدمات اللوجستية وأنظمة النقل الذكي، وتقنيات الحوسبة السحابية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات العالمية وتحليل البيانات الضخمة للمؤسسات الحكومية، بجانب حلول الحكومة الإلكترونية ومنصات الذكاء الاصطناعي.

فيما قدم الجانب المصري رؤيته لتعزيز التعاون مع الصين حيث أكد الدكتور محمد هلال، ان مصر والصين تمتلكان فرصة فريدة لبناء منظومات صناعية متكاملة تتجاوز مفهوم التجارة التقليدية، موضحًا أن مجالات التعاون الاستراتيجية تشمل المدن الذكية، والإضاءة الذكية، وكفاءة الطاقة، والشبكات الذكية، والتصنيع المتقدم، والزراعة الذكية، والأمن الغذائي، والذكاء الاصطناعي، وتنمية رأس المال البشري.

واستعرض محمود متولي، الخدمات التي يمكن التعاون فيها وتقديمها للشركات في مصر، منها حلول رقمية متقدمة للحكومات وقطاع الأعمال، تشمل أنظمة النقل الذكي، ومنصات التفاعل مع المواطنين، وحلول التعليم الرقمي، والتطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب خدمات التحول الرقمي والهجرة إلى الحوسبة السحابية وهندسة البيانات والاستشارات التكنولوجية.

وأكد المهندس حاتم أسامة، تزايد الطلب على المراكز اللوجستية المتكاملة، لتحقيق مرونة سلاسل الإمداد وتنويع مصادر التوريد، مشددًا على أهمية التوسع في الخدمات ذات القيمة المضافة مثل التخزين والتوزيع والتصنيع وإعادة التصدير.

وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تطوير مراكز لوجستية متخصصة، وتعزيز دور المناطق الحرة، وتسريع التحول الرقمي، وإنشاء شبكة متكاملة تربط الموانئ بالبنية التحتية الداخلية.

وعلى هامش المنتدى عقد مجموعة من الـلقاءات الثنائية بين الشركات المصرية ونظيرتها الصينية استعرضت مجالات التعاون وفرص الاستثمار والشراكات المستقبلية.