علماء يكشفون مسارًا عصبيًا جديدًا يربط الضغط النفسي بالهضم

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود “شبكة معقدة من الأعصاب” داخل الجهاز الهضمي تلعب دورًا أساسيًا في التحكم بعملية الهضم، وقد تتسبب اضطراباتها في إبطاء حركة الطعام داخل الأمعاء وظهور أعراض مزمنة مثل الإمساك واضطرابات القولون العصبي، خاصة عند التعرض للضغط النفسي.
وبحسب الباحثين في دراسة نُشرت بمجلة Journal of Biological Chemistry، فإن هذه الشبكة العصبية المعروفة باسم “الجهاز العصبي المعوي” تعمل بشكل مستقل نسبيًا عن الدماغ والحبل الشوكي، وتُعرف أحيانًا باسم “الدماغ الثاني” نظرًا لقدرتها على تنظيم عمليات الهضم بشكل ذاتي.
وأوضح العلماء أن التوتر النفسي والهرمونات المرتبطة به يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على هذه الشبكة العصبية داخل الأمعاء، ما يؤدي إلى اضطراب الإشارات العصبية المسؤولة عن حركة الجهاز الهضمي، وبالتالي بطء الهضم وزيادة احتمالات الإصابة بالإمساك المزمن.
وأشار فريق البحث إلى أن الدراسة حددت مسارًا عصبيًا جديدًا يربط بين هرمونات التوتر ووظائف الأعصاب في الأمعاء، وهو ما قد يفسر سبب تفاقم الأعراض لدى مرضى القولون العصبي من النوع المصحوب بالإمساك (IBS-C) عند التعرض للضغط النفسي.
كما توصل الباحثون إلى أن تعطيل الإشارات العصبية داخل هذا المسار يؤدي إلى انخفاض حركة الأمعاء، بينما يمكن في المقابل تحسين الأداء الهضمي عند إعادة تنشيط بعض المستقبلات العصبية الخاصة بهذه الشبكة، ما يفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة تستهدف الأعصاب بدلًا من الاعتماد على أدوية الأعراض فقط.
ويؤكد الخبراء أن هذه النتائج تعزز الفهم المتزايد للعلاقة بين الدماغ والجهاز الهضمي، حيث لم يعد يُنظر إلى الجهاز الهضمي كمنظومة مستقلة، بل كجزء من شبكة تواصل عصبية معقدة تتأثر بالحالة النفسية والجسدية معًا.
كما تشير دراسات سابقة إلى أن العصب المبهم والمسارات العصبية بين الدماغ والأمعاء تلعب دورًا مهمًا في اضطرابات الهضم المختلفة، وأن أي خلل في هذا التواصل قد ينعكس على الحركة الطبيعية للأمعاء ووظائفها الحيوية.

