النهار
جريدة النهار المصرية

صحة ومرأة

“بصقة قد تنقذ حياتك”.. العلماء يقتربون من كشف سرطان قاتل عبر اللعاب

الكشف عن السرطان عن طريق اللعاب
بيتر إبراهيم -

كشف علماء من جامعة ويتواترسراند في جنوب أفريقيا عن إمكانية استخدام اللعاب لاكتشاف أحد أخطر أنواع السرطان وأكثرها غموضًا في مرحلة مبكرة، عبر تحليل البكتيريا الموجودة داخل الفم، في خطوة قد تمثل طفرة كبيرة في تشخيص سرطان المريء الحرشفي قبل فوات الأوان.

ويُعد سرطان المريء الحرشفي من أكثر أنواع السرطان فتكًا في بعض مناطق أفريقيا وآسيا، حيث يتم اكتشافه غالبًا في مراحل متأخرة تجعل العلاج يقتصر على الرعاية التلطيفية فقط، ما يفسر ارتفاع معدلات الوفاة المرتبطة به.

وأوضح الباحثون أن الدراسة اعتمدت على تحليل عينات اللعاب باستخدام تقنيات التسلسل الجيني والذكاء الاصطناعي، ليتمكن الفريق من رصد “بصمة بكتيرية” مميزة لدى المرضى المصابين بسرطان المريء مقارنة بالأشخاص الأصحاء.

وأشار العلماء إلى أن بعض أنواع البكتيريا، وعلى رأسها بكتيريا “Fusobacterium nucleatum”، ظهرت بمستويات أعلى لدى المرضى، وهي بكتيريا سبق ربطها بعدة أنواع من السرطان في أبحاث سابقة.

وأكد الباحثون أن هذا الاكتشاف لا يعني بالضرورة أن البكتيريا هي السبب المباشر للسرطان، لكنه قد يوفر وسيلة إنذار مبكر منخفضة التكلفة تساعد الأطباء على اكتشاف المرض قبل ظهور الأعراض الخطيرة مثل صعوبة البلع وفقدان الوزن الحاد.

ويأتي هذا التطور ضمن موجة متسارعة من الأبحاث التي تعتمد على اللعاب كوسيلة تشخيصية للأمراض، بعدما أثبتت الدراسات أن اللعاب يحتوي على معلومات بيولوجية دقيقة تشمل الحمض النووي والبروتينات والميكروبات المرتبطة بعدد كبير من الأمراض، بينها السرطان والزهايمر والسكري.

كما أظهرت أبحاث حديثة أن تقنيات تحليل اللعاب قد تساعد مستقبلًا في اكتشاف سرطانات الفم والبنكرياس والقولون خلال أقل من ساعة، دون الحاجة إلى إجراءات مؤلمة مثل الخزعات أو سحب الدم المتكرر.

ورغم الحماس العلمي، شدد الباحثون على أن النتائج ما تزال في مراحلها المبكرة، وأن الاختبار يحتاج إلى تجارب أوسع في دول ومناطق مختلفة للتأكد من دقته وقدرته على التمييز بين السرطان والأمراض الأخرى غير الخطيرة.