النهار
جريدة النهار المصرية

حوادث

”أم حمزة” امرأة عاشت 11 عام في حضرة الموتى.. حكايات وكواليس اللحظات الأخيرة قبل غلق الكفن

مٌغسلة موتي صورة بالذكاء الاصطناعي
أسماء المزيكي -

الموت.. تلك الكلمة التي تهز القلوب وتكسر سكون الأرواح، يهرب منها الجميع، لكن هناك من يقترب منها طوعا، يراها كل يوم، يلمسها بيديه، ويتنفس رائحتها حتى أصبحت جزءًا من ملامحه، داخل غرف ضيقة لا يدخلها إلا من اختاره الله، تروى حكايات لا يسمعها الأحياء، حكايات عن آخر لحظات الإنسان قبل أن يغلق عليه الكفن، وعن الوجوه التي تشرق بالنور وأخرى تطفئها الأسرار، إنها مهنة لا يعرف عمقها إلا من وقف بين الأجساد الباردة والكافور، بين صمت الدنيا وصخب الآخرة.

داخل غرفة ضيقة تتراص فيها أدوات بسيطة وعبق الكافور، تعمل سيدة تعرف بين أهالي الوراق باسم "أم حمزة"، التي قضت أحد عشر عاما ونصف تغسل الوجوه الهادئة وتلف الأكفان البيضاء، لتكون آخر من يودع الجسد قبل أن يوارى الثرى.

وفي حديث خاص لـ"النهار"، تقول المغسلة، أنه برغم قسوة المشهد وتكراره، فهي تؤدي عملها في صمت وسكينة، وتراه عبادة لا مهنة، وتعتبره طريقا إلى رضا الله، عملها ليس بأجر، بل تراه صدقة جارية وسعيا خالصا لستر إنسان قبل رحيله.

البداية والتطوع

بدأت "أم حمزة" رحلتها برفقة سيدات من منطقتها، تتعلم وتساعد، حتى أصبحت تستدعى بمفردها لتغسيل الحالات في الوراق والمناطق المجاورة، لم تنتسب إلى جهة رسمية أو مؤسسة خيرية، بل كانت جميع خطواتها تطوعا خالصا، حتى صارت قدوة لغيرها من النساء اللواتي تعلمن منها أصول هذا العمل النبيل.

بين الموت والحياة

من خلال آلاف الوجوه التي مرت أمامها، اكتشفت "أم حمزة" أن الغسل ليس مجرد طقس ديني، بل تجربة تذكرها بالمصير المحتوم، تقف أمام الجسد وكأنها تراه مرآة لحياتها، تشعر بأن كل نفس قريب من النهاية، وأن الموت لا يفرق بين كبير وصغير.

وتصف "أم حمزة" اللحظة التي تغلق فيها الكفن بأنها الأصعب في عملها، فهي كما تقول — لحظة الفصل بين الدنيا والآخرة، حين ينتهي كل شيء.

مواقف لا تنسى

مرت "أم حمزة" بمواقف غريبة لا تُمحى من ذاكرتها، منها واقعة لسيدة أُحضرت لغسلها بعد إعلان وفاتها، لكنها فوجئت بها تفتح عينيها وتصرخ بعد أن كانت في غيبوبة سكر، وبعد ثلاث سنوات، عادت لتغسل الجسد نفسه، لكن هذه المرة كانت الوفاة حقيقية.