النجوم القدامى يستعيدون ذكريات مونديال 90
مجدي عبدالغني لـ”النهار”: هدف هولندا سيظل محفورًا في ذاكرة المصريين.. وكأس العالم غير حياتي

يبقى اسم مجدي عبد الغني حاضرًا في ذاكرة الجماهير المصرية كلما ذُكر كأس العالم، بعدما سجل الهدف التاريخي الوحيد للفراعنة في مونديال إيطاليا 1990، خلال مواجهة هولندا، ليصبح واحدًا من أبرز المشاهد الخالدة في تاريخ الكرة المصرية.
وفي حوار خاص مع "النهار"، يستعيد نجم منتخب مصر السابق كواليس المشاركة التاريخية في مونديال 1990، واللحظات التي سبقت هدفه الشهير، كما يتحدث عن الفارق بين جيله والجيل الحالي، ورؤيته لحظوظ المنتخب قبل كأس العالم 2026.
في البداية.. كيف يتذكر مجدي عبد الغني مشاركة منتخب مصر في مونديال 1990؟
مونديال 1990 كان محطة تاريخية مهمة جدًا بالنسبة لنا وللكرة المصرية بشكل عام، لأن المنتخب عاد إلى كأس العالم بعد غياب طويل، ولذلك لم تكن المشاركة مجرد بطولة عادية، لكنها كانت بمثابة عودة لمصر إلى الواجهة العالمية.
منذ لحظة وصولنا إلى إيطاليا كنا نشعر أننا نعيش حدثًا مختلفًا تمامًا، سواء من ناحية التنظيم أو الجماهير أو حجم الاهتمام الإعلامي، كل شيء كان جديدًا بالنسبة لنا، وهذا جعل الإحساس بالمسؤولية أكبر، وأعتقد أن أجمل ما في تلك التجربة أننا نجحنا في تقديم صورة محترمة للكرة المصرية، وخرجنا من البطولة ورؤوسنا مرفوعة، رغم صعوبة المجموعة وقوة المنافسين.
كيف كان شعورك لحظة ارتداء قميص منتخب مصر في كأس العالم؟
هذا شعور لا يمكن وصفه بسهولة، عندما ترتدي قميص منتخب مصر في بطولة بحجم كأس العالم، فأنت تشعر بفخر كبير جدًا، لكن في نفس الوقت يكون هناك ضغط نفسي ضخم بسبب انتظارات الجماهير.
كنا ندرك أن ملايين المصريين يشاهدوننا ويحلمون برؤية منتخبهم بصورة جيدة بعد سنوات طويلة من الغياب، ولذلك كنا نحاول تقديم أقصى ما لدينا داخل الملعب.
مباراة هولندا ما زالت خالدة في ذاكرة الجماهير.. ماذا تتذكر منها؟
أتذكر كل تفاصيل هذه المباراة تقريبًا، عندما رأينا لاعبي هولندا لأول مرة وجهًا لوجه شعرنا بدهشة كبيرة، لأننا كنا نشاهد أسماء مثل رود خوليت وفان باستن وريكارد وكومان عبر التلفزيون فقط، وفي البداية تساءلنا: كيف سنواجه هؤلاء اللاعبين؟ وهل نستطيع الصمود أمام منتخب بهذا الحجم؟
لكن مع بداية المباراة تغير كل شيء، واتفقنا كلاعبين على أن المواجهة داخل الملعب ستكون 11 لاعبًا ضد 11 لاعبًا، وليس أسماء أو نجومًا، ومع مرور الوقت بدأنا نشعر بثقة أكبر، بينما بدا التوتر واضحًا على لاعبي هولندا لأنهم لم يستطيعوا خلق فرص كثيرة كما توقعوا.
حدثنا عن كواليس هدفك الشهير في مرمى هولندا؟
بعد هدف هولندا شعرنا أن المباراة أصبحت أكثر صعوبة، لكننا لم نفقد الثقة، وعندما حصل حسام حسن على ركلة الجزاء، كنت واثقًا من قدرتي على التسجيل.
لحظة الوقوف أمام الكرة كانت مليئة بالتركيز والضغط، لأنك تدرك أنك أمام فرصة تاريخية في كأس العالم، وأمام منتخب بحجم هولندا، وعندما سجلت الهدف وشاهدت فرحة اللاعبين والجماهير شعرت أن كل التعب الذي عانيناه طوال سنوات التصفيات لم يذهب هباءً.
لماذا تعتقد أن هذا الهدف ما زال حاضرًا بقوة في ذاكرة الجماهير؟
لأن الهدف لم يكن مجرد هدف عادي، لكنه ارتبط بلحظة تاريخية مهمة جدًا للكرة المصرية، صحيح أن محمد صلاح سجل هدفين في كأس العالم 2018، لكن الناس ما زالت تتذكر هدف هولندا لأن منتخب 1990 قدم بطولة قوية وخرج بنقطتين وأداء محترم أمام منتخبات كبيرة، كما أن المباراة نفسها كانت أمام منتخب هولندا بطل أوروبا، وبالتالي بقيت عالقة في ذاكرة الجماهير المصرية.
كيف تعامل المنتخب مع مباريات المجموعة بعد التعادل أمام هولندا؟
بعد مباراة هولندا اكتسبنا ثقة كبيرة جدًا، وشعرنا أننا قادرون على منافسة أي منتخب، ثم لعبنا مباراة تكتيكية قوية أمام أيرلندا وانتهت بالتعادل السلبي، وكنا قريبين من التأهل للدور التالي، لكن للأسف خسرنا أمام إنجلترا بهدف وحيد في المباراة الأخيرة، ورغم الحزن بسبب الخروج، لكننا شعرنا بالفخر لأننا قدمنا بطولة محترمة أمام العالم كله.
كيف كان أسلوب محمود الجوهري في تجهيز المنتخب؟
الكابتن محمود الجوهري كان يتعامل معنا بانضباط شديد جدًا. كان يريد أن نكون ملتزمين بالكامل، وكنا بالفعل مثل الجنود الذين يستعدون للحرب، فالالتزام داخل المعسكر كان جزءًا أساسيًا من شخصية المنتخب وقتها، والجوهري كان يهتم بأدق التفاصيل النفسية والفنية والبدنية، وأعتقد أن هذا الانضباط كان من أهم أسباب نجاح المنتخب في الظهور بصورة قوية خلال البطولة.
ما أبرز الفروق بين جيلكم والجيل الحالي؟
كرة القدم تطورت بشكل كبير جدًا، سواء من ناحية الإمكانيات أو الاحتراف أو فرص الاحتكاك الخارجي، في جيلنا لم تكن فرص الاحتراف متاحة بالشكل الحالي، بينما اليوم أصبح اللاعب المصري قادرًا على اللعب في أكبر الأندية الأوروبية، وهذا منح اللاعبين خبرات كبيرة جدًا.
وأعتقد أن محمد صلاح يمثل نموذجًا رائعًا للاعب المصري القادر على النجاح في أعلى المستويات، بجانب لاعبين آخرين مثل عمر مرموش الذين يمتلكون إمكانيات كبيرة جدًا، لكن الاحتراف الحقيقي لا يتعلق فقط بالسفر إلى الخارج، بل بالالتزام والانضباط والرغبة المستمرة في التطور.
هل ترى أن الكرة المصرية ظلمت أجيالًا سابقة بسبب ضعف الاحتراف؟
بالتأكيد، هناك مواهب كبيرة جدًا في الكرة المصرية لم تحصل على فرص حقيقية للاحتراف بسبب ضعف التسويق الكروي في الماضي، الفارق بين الأجيال لا يتعلق بالإمكانيات فقط، بل أيضًا بالبيئة المحيطة باللاعب، ومدى توفر الفرص المناسبة له للتطور والظهور عالميًا.
كيف ترى الضغوط التي يواجهها اللاعبون حاليًا؟
الضغوط أصبحت أكبر بكثير حاليًا بسبب الإعلام والسوشيال ميديا. اللاعب الآن يعيش تحت رقابة مستمرة، وكل تحرك أو خطأ يتم تداوله بشكل سريع جدًا، وهذا الأمر قد يؤثر نفسيًا على بعض اللاعبين، ولذلك أصبح الدعم النفسي مهمًا جدًا بجانب الإعداد الفني.
ما أبرز الأمور التي يحتاجها المنتخب الحالي قبل كأس العالم 2026؟
أعتقد أن المنتخب يحتاج أولًا إلى تنظيم دفاعي قوي، لأن الدفاع هو أساس أي فريق ناجح، كما نحتاج إلى مهاجم صريح قادر على استغلال الفرص داخل منطقة الجزاء، لأن المباريات الكبرى تُحسم أحيانًا بتفاصيل صغيرة جدًا، فالأهم هو تحقيق التوازن بين الدفاع والهجوم، لأن هذا ما يصنع فريقًا قادرًا على المنافسة في البطولات الكبرى.
ما رأيك في عناصر المنتخب الحالية؟
المنتخب يمتلك عناصر مميزة جدًا، وعلى رأسهم محمد صلاح، لأنه لاعب يملك خبرات كبيرة وقادر على صناعة الفارق في أي وقت، كما أرى أن عمر مرموش يمتلك إمكانيات كبيرة جدًا، والمنافسة القوية في ناديه الأوروبي ستساعده على التطور أكثر.
بشكل عام، المنتخب يملك مجموعة جيدة من اللاعبين القادرين على تحقيق نتائج قوية إذا تم استغلال إمكانياتهم بالشكل الصحيح.
وهل ترى أن التأهل من دور المجموعات في 2026 هدف واقعي؟
بالتأكيد، لكن بشرط التعامل بجدية مع كل المنافسين وعدم الاستهانة بأي منتخب، كرة القدم لا تعترف بالأسماء، لكنها تعترف بالعطاء والانضباط داخل الملعب، ولذلك يجب أن يدخل المنتخب كل مباراة بتركيز كامل، وأرى أن اللعب بطريقة متوازنة مثل 3-5-2 قد يمنح المنتخب أفضلية دفاعية وهجومية في نفس الوقت.
أخيرًا.. ما الرسالة التي توجهها للاعبي المنتخب قبل حلم 2026؟
أقول لهم إن كأس العالم فرصة قد تغيّر حياة أي لاعب بالكامل، سواء فنيًا أو احترافيًا أو جماهيريًا، أنا شخصيًا استفدت كثيرًا من تجربة مونديال 1990، وما زال الناس يتذكرون هدفي حتى اليوم، ولذلك يجب على كل لاعب أن يدرك قيمة هذه البطولة.
تحقيق إنجاز جديد ليس مستحيلًا، لكنه يحتاج إلى إعداد قوي، ومعالجة نقاط الضعف، واستغلال الإمكانيات المتاحة بأفضل صورة ممكنة.

