خاص| عقود مجحفة وصناعة مهددة.. من يحمي المؤلف والناشر في سوق النشر المصري؟

تتجدد من وقت لآخر أزمة العلاقة بين المؤلفين ودور النشر، في ظل تصاعد الشكاوى المتعلقة بحقوق الطرفين، وغياب آليات رقابية واضحة تنظم كثيرًا من الاتفاقات التي تُبرم بعيدًا عن أي إشراف مباشر من الجهات المهنية أو النقابية، سواء اتحاد الكتاب أو اتحاد الناشرين المصريين.
وتتمثل أبرز ملامح الأزمة في وجود عقود يصفها البعض بـ«المجحفة»، تفرضها بعض دور النشر على المؤلفين، خاصة الشباب منهم، وتتضمن شروطًا تمنح الناشر نسبًا مرتفعة من أرباح المبيعات، أو تفرض حق إصدار طبعات إضافية من الكتاب تلقائيًا حال تحقيقه نجاحًا جماهيريًا، فيما تصل بعض البنود إلى المطالبة بنسبة من الجوائز الأدبية التي قد يحصل عليها الكاتب لاحقًا.
وفي هذا السياق، أكد الأستاذ محمود عبد النبي محمود، مدير معرض زايد للكتاب وعضو مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين، أن صناعة النشر في مصر تُعد من الصناعات الهشة التي تتأثر سريعًا بالأزمات الاقتصادية والتقلبات التي يشهدها السوق الثقافي، رغم كونها واحدة من أدوات القوة الناعمة المصرية ذات التأثير الإقليمي.

وأوضح أن استمرار صناعة النشر يتطلب دعمًا حقيقيًا من الدولة، يبدأ بتحديث البنية التشريعية المنظمة للمهنة، مشيرًا إلى أن قانون اتحاد الناشرين، الصادر عام 1965، لم يطرأ عليه تعديل يواكب التطورات الكبيرة التي شهدتها الصناعة خلال العقود الأخيرة، سواء على مستوى النشر الورقي أو الرقمي أو طبيعة التعاقدات الجديدة.
كما شدد على أهمية تعديل قوانين الملكية الفكرية بما يضمن حماية حقوق المؤلف بصورة عادلة، سواء في علاقته بدور النشر أو في ما يتعلق بحقوقه القانونية والأدبية، مؤكدًا أن غياب الحماية الكافية يفتح الباب أمام كثير من الأزمات والخلافات المتكررة داخل الوسط الثقافي.
وعن أزمة الكُتّاب الشباب، أشار محمود عبد النبي إلى أن كثيرًا من المؤلفين الجدد يسعون إلى تحقيق الشهرة والانتشار بسرعة، ما يجعل بعضهم يوقع عقودًا غير متوازنة دون دراسة كافية لبنودها، وهو ما قد يضعهم في مواقف صعبة لاحقًا.
وأضاف أن اتحاد الناشرين المصريين يتلقى يوميًا عشرات الشكاوى المتعلقة بالخلافات بين المؤلفين ودور النشر، موضحًا أن لجنة فض المنازعات داخل الاتحاد تبذل جهودًا كبيرة للتوصل إلى حلول تحفظ حقوق الطرفين وتحد من تفاقم الأزمات.
وتكشف هذه الأزمة عن حاجة سوق النشر المصري إلى إعادة تنظيم العلاقة بين الكاتب والناشر عبر تشريعات أكثر وضوحًا وعدالة، تضمن استمرار صناعة النشر وحماية الإبداع، دون الإضرار بأي من طرفي المعادلة الثقافية.

