ليس الطعام وحده.. العلماء يكتشفون سببًا نفسيًا وراء آلام المعدة عند الأطفال

كشفت دراسة حديثة أجرتها Duke University أن الأطفال الذين يعانون من آلام مزمنة بالمعدة يمكن أن يشعروا بتحسن ملحوظ عندما يتغير أسلوب تعاملهم النفسي مع الألم، وليس فقط من خلال محاولة تجاهله أو الهروب منه.
وأوضح الباحثون أن آلام البطن المزمنة تصيب ما بين 10% إلى 15% من الأطفال، وتعد من أبرز أسباب الغياب عن المدرسة وتعطل الحياة اليومية للعائلات. لكن المشكلة لا تتوقف عند الألم الجسدي فقط، إذ يتعلم بعض الأطفال مع الوقت الخوف من أجسامهم والشعور بأنها “غير آمنة” أو غير مفهومة.
واعتمدت الدراسة على تجربة شملت 107 أطفال تتراوح أعمارهم بين 5 و9 سنوات، حيث تمت مقارنة أسلوبين للعلاج السلوكي المعرفي. الأول يشجع الأطفال على فهم الإشارات الجسدية والتعامل مع الألم باعتباره رسالة يمكن استكشافها، بينما ركز الثاني على تشتيت الانتباه عن الألم واستخدام استراتيجيات التكيف التقليدية.
وأظهرت النتائج أن كلا الأسلوبين ساعد في تقليل شدة الألم ومدته، كما خفف من تأثيره السلبي على حياة الأسر. لكن الباحثين أكدوا أن تغيير طريقة فهم الطفل لجسده قد يكون له تأثير طويل المدى على الصحة النفسية والتعامل مع التوتر والمشاعر مستقبلاً.
وقالت الباحثة الرئيسية Nancy Zucker إن الأطفال الذين يعانون من الألم قد يبدأون في رؤية أجسامهم كشيء مخيف، لكن العلاجات الجديدة تساعدهم على إدراك أن أجسامهم “قوية ويمكن فهمها”، وهو ما قد يغير مسار الألم المزمن والمشكلات النفسية المرتبطة به لاحقًا.
وأشار فريق الدراسة إلى أن الطفولة المبكرة تمثل مرحلة حاسمة في تعلم كيفية تفسير الإشارات الجسدية والعاطفية، لذلك فإن التدخل المبكر قد يساعد الأطفال ليس فقط في السيطرة على الألم، بل أيضًا في بناء علاقة صحية مع أجسامهم ومشاعرهم مع مرور الوقت.

