النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

أوكرانيا تنقل المعركة إلى العمق الروسي.. زيلينسكي يكشف تفاصيل هجمات قرب موسكو

زيلينسكي يكشف تفاصيل هجمات قرب موسكو.
أحمد مرعي -

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي أن القوات الأوكرانية نفذت عمليات عسكرية واسعة النطاق استهدفت مناطق داخل العمق الروسي، مؤكداً أن الهجمات وصلت إلى محيط منطقة موسكو لمسافة تجاوزت 500 كيلومتر، في تصعيد يُعد من أخطر التطورات منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

ويعكس الإعلان الأوكراني تحولاً لافتاً في طبيعة المواجهة العسكرية، إذ لم تعد العمليات تقتصر على خطوط القتال التقليدية أو المناطق الحدودية، بل امتدت إلى عمق الأراضي الروسية، بما يشير إلى تطور قدرات كييف الهجومية واعتمادها بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة بعيدة المدى والضربات الدقيقة.

تصريحات زيلينسكي تأتي في وقت تشهد فيه الحرب مرحلة أكثر تعقيداً، وسط تبادل مكثف للهجمات بين الجانبين، حيث تسعى أوكرانيا إلى الضغط على موسكو عبر استهداف مواقع عسكرية وبنية تحتية ومنشآت لوجستية داخل روسيا، بهدف إرباك القدرات العسكرية الروسية وتقليل وتيرة الهجمات على المدن الأوكرانية.

ويرى مراقبون أن وصول الهجمات إلى مسافات بعيدة قرب العاصمة الروسية يحمل رسائل سياسية وعسكرية في آن واحد، أبرزها أن أوكرانيا باتت قادرة على اختراق العمق الروسي رغم أنظمة الدفاع الجوي المشددة التي تعتمدها موسكو.

الهجمات الأخيرة تضع السلطات الروسية أمام تحديات أمنية متزايدة، خاصة مع تكرار استهداف مناطق قريبة من موسكو خلال الأشهر الماضية، وهو ما دفع روسيا إلى تعزيز دفاعاتها الجوية وتشديد الإجراءات الأمنية حول المنشآت الحيوية والعسكرية.

وفي المقابل، تؤكد موسكو مراراً أن الهجمات الأوكرانية لن تؤثر على مسار العمليات العسكرية، متهمة كييف بمحاولة نقل الحرب إلى الداخل الروسي لإحداث تأثير نفسي وسياسي.

ومنذ بداية الحرب، أصبحت الطائرات المسيّرة أحد أبرز أدوات الصراع بين الطرفين، حيث تعتمد أوكرانيا على هجمات بعيدة المدى لاستهداف مستودعات الوقود والقواعد العسكرية ومراكز القيادة الروسية، بينما تواصل روسيا شن ضربات صاروخية وجوية مكثفة على البنية التحتية الأوكرانية.

ويشير خبراء عسكريون إلى أن استمرار هذه الضربات المتبادلة قد يدفع الحرب إلى مرحلة أكثر خطورة، خصوصاً مع اتساع نطاق الاستهدافات وارتفاع احتمالات التصعيد المباشر بين روسيا والغرب الداعم لكييف.

تحمل تصريحات زيلينسكي أيضاً رسائل إلى حلفاء أوكرانيا الغربيين، مفادها أن كييف ما زالت تمتلك القدرة على المبادرة وتنفيذ عمليات نوعية رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية المستمرة، في وقت تطالب فيه بمزيد من الدعم العسكري لتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية.

ومع استمرار الحرب دون مؤشرات واضحة على التهدئة، تبدو المواجهة الروسية الأوكرانية مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل سعي كل طرف إلى فرض معادلات جديدة على الأرض قبل أي مفاوضات سياسية محتملة.