الطلاق الغيابي في قانون الأحوال الشخصية بمصر.. الإجراءات وحقوق الزوجة

يُعد الطلاق الغيابي أحد أشكال الطلاق المعترف بها قانونًا وشرعًا في مصر، ويقع عندما يقوم الزوج بتطليق زوجته أمام المأذون أو المحكمة دون حضورها أو علمها المسبق، على أن يكون الطلاق صحيحًا من تاريخ إيقاعه، بينما تبدأ عدة الزوجة من تاريخ علمها الرسمي بالطلاق، حفاظًا على حقوقها الشرعية والقانونية.
ويلزم القانون المأذون بإخطار الزوجة رسميًا على عنوانها المثبت بوثيقة الزواج، مع توضيح بيانات الطلاق، بما يضمن علمها بالواقعة وتمكينها من اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للمطالبة بحقوقها المالية والشرعية.
ويشمل ذلك حق الزوجة في الحصول على نفقة العدة، ومؤخر الصداق، ونفقة المتعة التي تُحدد وفق مدة الزواج والحالة المالية للزوج، إلى جانب احتفاظها بكامل حقوقها في المنقولات الزوجية والشبكة.
وتبدأ إجراءات الطلاق الغيابي بحضور الزوج أمام المأذون بصحبة شاهدين للإقرار بالطلاق، ثم يتم توثيق الواقعة رسميًا وإرسال إخطار للزوجة، وذلك بهدف منع تعرضها لأي ضرر قانوني أو مادي نتيجة عدم العلم بالطلاق.
ويضع مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد ضوابط أكثر صرامة للطلاق الغيابي، حيث يلزم المأذون بإرسال الإخطار خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا من تاريخ وقوع الطلاق، مع فرض عقوبات على الزوج حال تقديم بيانات غير صحيحة أو إخفاء عنوان الزوجة بقصد منع إخطارها، وتصل العقوبات إلى الحبس والغرامة.
كما يمنح القانون الزوجة المطلقة غيابيًا الحق في المطالبة بالتعويض إذا ثبت تعرضها لضرر مادي أو معنوي نتيجة إساءة استعمال الزوج لحق الطلاق دون مبرر.
ويختلف نوع الطلاق الغيابي وفق عدد مرات الطلاق؛ فإذا كان الطلاق للمرة الأولى أو الثانية يُعد طلاقًا رجعيًا، يحق فيه للزوج مراجعة زوجته خلال فترة العدة دون عقد جديد، أما إذا كان الطلاق للمرة الثالثة أو وقع على الإبراء، فيصبح طلاقًا بائنًا بينونة كبرى، ولا تعود الزوجة إلا بعقد ومهر جديدين وبعد توافر الشروط الشرعية.
ويهدف مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى الحد من حالات “الطلاق المفاجئ”، وتحقيق التوازن بين حق الزوج في إنهاء العلاقة الزوجية وحق الزوجة في الحماية والإنصاف، من خلال ضمان علمها بالطلاق وتمكينها من تحصيل مستحقاتها المالية والشرعية كاملة.

