«السيسي» يفتتح «الدلتا الجديدة».. الدولة تراهن على الزراعة والصناعة لتحقيق الأمن الغذائي

خبراء وبرلمانيون: بوابة مصر نحو اقتصاد إنتاجي متكامل
في رسالة جديدة تعكس توجه الدولة نحو بناء اقتصاد إنتاجي أكثر قدرة على مواجهة المتغيرات العالمية، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية مشروع «الدلتا الجديدة»، في خطوة لاقت ترحيب واسع من مجتمع الأعمال والبرلمان، معتبرينه أحد أكبر مشروعات التنمية الزراعية والصناعية في تاريخ مصر، ونقطة انطلاق لتعزيز الأمن الغذائي، وتقليل الفجوة الاستيرادية، وخلق بيئة جديدة لجذب الاستثمارات والتوسع في التصنيع الزراعي.
الرئيس السيسي، أكد أن الرؤية الاستراتيجية لـ«الدلتا الجديدة» تقوم على تحقيق التكامل بين الأراضي الزراعية القديمة والجديدة، بما يساهم في تعظيم الإنتاج الزراعي وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة، خاصة في ظل التحديات العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي واضطرابات سلاسل الإمداد.
وأوضح الرئيس أن المشروع يستهدف زراعة نحو 2.2 مليون فدان، في إطار خطة الدولة للتوسع الأفقي وزيادة الرقعة الزراعية، مشيرًا إلى أن حجم الاستثمارات المنفذة داخل المشروع يقترب من 800 مليار جنيه، بمتوسط تكلفة يتراوح بين 350 و400 ألف جنيه للفدان الواحد.
وأشار السيسي إلى أن المشروع يشهد مشاركة واسعة من القطاع الخاص، حيث تعمل به نحو 150 شركة في مجال الإنتاج الزراعي فقط، إلى جانب مئات الشركات الأخرى العاملة في الأنشطة المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات والصناعات المكملة، بما يعكس توجه الدولة نحو تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في المشروعات القومية الكبرى.
وأضاف أن المشروع يتضمن تنفيذ شبكة طرق جديدة بإجمالي أطوال تصل إلى 12 ألف كيلومتر، فضلًا عن إنشاء محطات لإنتاج الكهرباء بطاقة إجمالية تبلغ نحو 2000 ميجاوات، بما يدعم خطط التنمية الزراعية والصناعية بالمناطق الجديدة.
وشدد الرئيس على أن فلسفة المشروع تعتمد على تحقيق التكامل بين الأراضي القديمة والجديدة، بحيث يتم التركيز في أراضي الوادي والدلتا على المحاصيل التقليدية مرتفعة الإنتاجية مثل القمح والذرة، بينما تخصص الأراضي الصحراوية للمحاصيل التي تحقق جودة وإنتاجية أعلى في هذه البيئة، مثل البنجر، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من الموارد الزراعية والدورات الإنتاجية.
كما أكد الرئيس أن المشروع يوفر نحو مليوني فرصة عمل مستدامة، وليست مؤقتة، موضحًا أن القطاع الخاص يمثل شريكًا رئيسيًا في تنفيذ المنظومة الزراعية والإنتاجية بالمشروع، من خلال التعاقد مع الشركات وفقًا لاحتياجات الدورة الزراعية والمحاصيل المستهدفة.
وأشار السيسي إلى أن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من مختلف المحاصيل يمثل تحديًا تواجهه أغلب دول العالم، في ظل الاعتبارات المناخية والمائية والبيئية، لافتًا إلى أن مصر تستورد سنويًا ما بين 14 و17 مليون طن من الأعلاف، إلى جانب واردات القمح، وهو ما يعكس أهمية التوسع في المشروعات الزراعية والإنتاجية.
ويرى خبراء ورجال أعمال أن الرسائل التي طرحها الرئيس خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» تعكس تحولًا واضحًا في فلسفة التنمية الاقتصادية بمصر، من الاعتماد على التوسع العمراني التقليدي إلى بناء اقتصاد إنتاجي قائم على التكامل بين الزراعة والصناعة والطاقة والبنية التحتية، مؤكدين أن المشروع لا يمثل مجرد توسع في الرقعة الزراعية، بل منصة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي، وجذب الاستثمارات، وتوطين الصناعات المرتبطة بالقطاع الزراعي، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التقلبات العالمية وتقليل الاعتماد على الواردات.

وفي هذا السياق ، أكد النائب أحمد إسماعيل، عضو لجنة الصناعة بمجلس النواب، أن افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» يعكس إصرار الدولة المصرية على تنفيذ مشروعات قومية عملاقة تدعم الاقتصاد الوطني وتحقق التنمية الشاملة.
وقال إن تصريحات الرئيس السيسي حملت رسائل واضحة بشأن أهمية تعزيز الإنتاج المحلي وتوطين الصناعة، خاصة الصناعات المرتبطة بالقطاع الزراعي والغذائي، بما يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد المصري.
وأوضح إسماعيل أن المشروع لا يمثل فقط توسعًا زراعيًا، بل يعد محورًا تنمويًا وصناعيًا متكاملًا، يفتح المجال أمام نمو الصناعات الغذائية، والتعبئة والتغليف، ومستلزمات الإنتاج الزراعي، فضلًا عن دعم سلاسل الإمداد والتصدير.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب تقديم المزيد من الحوافز للمستثمرين وتشجيع إقامة مصانع بالقرب من مناطق الإنتاج الزراعي الجديدة، بما يعزز التكامل بين الزراعة والصناعة ويرفع تنافسية المنتجات المصرية.
وأكد عضو لجنة الصناعة بمجلس النواب أن المشروعات القومية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة ساهمت في بناء بنية تحتية قوية قادرة على جذب الاستثمارات وتحقيق معدلات نمو مرتفعة، مشيرًا إلى أن مشروع «الدلتا الجديدة» يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء اقتصاد إنتاجي يعتمد على الزراعة والصناعة معًا.
وفي السياق ذاته، قال المهندس هيثم عكري الهواري، رئيس لجنة الزراعة بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، إن افتتاح المشروع يمثل حدثًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا، ويؤكد جدية الدولة في تنفيذ مشروعات تنموية قادرة على تعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات العالمية.
وأوضح أن تصريحات الرئيس السيسي عكست رؤية استراتيجية واضحة تقوم على التوسع الزراعي المدروس، وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية، وزيادة الرقعة الزراعية والإنتاجية، بما يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتحقيق التنمية المستدامة.
وأشار الهواري إلى أن مشروع «الدلتا الجديدة» يمثل نموذجًا متكاملًا للتنمية الزراعية الحديثة، حيث لا يقتصر على استصلاح الأراضي فقط، وإنما يشمل إقامة مجتمعات عمرانية وصناعية وخدمية متكاملة، بما يفتح المجال أمام جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية في قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية.
وأكد أن القطاع الخاص شريك رئيسي في دعم جهود الدولة لتحقيق التنمية، خاصة في ظل ما توفره المشروعات القومية من فرص استثمارية واعدة، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع في التصنيع الزراعي، وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والميكنة الزراعية، بما يعزز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية.
وشدد الهواري على أن مشروع «الدلتا الجديدة» يمثل رسالة قوية بأن مصر تتحرك بخطوات ثابتة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي، في إطار رؤية تنموية شاملة تستهدف بناء اقتصاد قوي قائم على الإنتاج والتصنيع.

