النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

التمويل يشعل سباق المطورين.. «بالم هيلز» تتصدر طفرة الاقتراض العقاري

العقارات
السيد ياسين -

سجلت شركات التطوير العقاري قفزات تمويلية لافتة خلال 2025، في ظل سباق متسارع على التوسع وتنفيذ المشروعات الجديدة، ما أعاد رسم خريطة الالتزامات داخل القطاع، وكشف عن تنامي الاعتماد على القروض كأداة رئيسية لدعم النمو ومواجهة الضغوط التمويلية المتزايدة.

ورصدت «النهار» تحركات كبرى شركات التطوير العقاري، حيث برزت شركة «بالم هيلز» باعتبارها صاحبة أكبر زيادة مطلقة في القروض خلال العام، في مؤشر يعكس اتساع النشاط التمويلي للشركة واستمرار رهاناتها على التوسع داخل السوق العقارية المصرية.

قروض بالم هيلز

وأظهرت البيانات ارتفاع قروض «بالم هيلز» إلى 11.793 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 7.218 مليار جنيه في 2024، بزيادة بلغت 4.575 مليار جنيه، ونسبة نمو وصلت إلى 63.38%، لتتصدر بذلك قائمة الشركات الأعلى زيادة من حيث القيمة المطلقة.

وتعكس هذه الأرقام توسع الشركة في الاعتماد على التمويل البنكي لتوفير السيولة اللازمة لاستكمال مشروعاتها والتوسع في استثمارات جديدة، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف التنفيذ والإنشاءات داخل القطاع العقاري.

إيه كابيتال

وفي الوقت نفسه، خطفت شركة إيه كابيتال الأنظار بعدما سجلت أعلى معدل نمو نسبي في القروض بين الشركات محل الرصد، إذ قفزت مديونياتها إلى 353 مليون جنيه بنهاية 2025، مقارنة بـ27 مليون جنيه فقط خلال العام السابق، بزيادة تجاوزت 1200%.

ورغم أن القيمة الإجمالية لقروض الشركة لا تزال محدودة مقارنة بكبار المطورين، فإن القفزة الكبيرة تعكس تغيرًا واضحًا في هيكل التمويل واتجاهًا أكبر نحو الاعتماد على الاقتراض خلال الفترة الأخيرة.

مدينة مصر للإسكان والتعمير

كما سجلت شركة «مدينة مصر للإسكان والتعمير» واحدة من أبرز الطفرات التمويلية في السوق، بعدما ارتفعت قروضها إلى 3.023 مليار جنيه مقابل 717 مليون جنيه في 2024، بزيادة بلغت 2.306 مليار جنيه، ونسبة نمو وصلت إلى 321.6%.

ويشير هذا التحرك إلى توسع قوي في استخدام أدوات التمويل لدعم الخطط التشغيلية والتوسعية للشركة، بالتزامن مع تسارع وتيرة تطوير المشروعات العقارية خلال العام.

طلعت مصطفى

وفي المقابل، واصلت مجموعة «طلعت مصطفى» الحفاظ على واحدة من أكبر المحافظ التمويلية داخل القطاع العقاري، بعدما ارتفعت قروضها إلى 10.528 مليار جنيه بنهاية 2025، مقارنة بـ7.719 مليار جنيه في العام السابق، بزيادة بلغت 2.809 مليار جنيه.

ورغم ضخامة الزيادة بالقيمة المطلقة، فإن معدل النمو جاء أكثر هدوءًا مقارنة ببعض الشركات الأخرى، وهو ما يعكس اتساع القاعدة التمويلية للمجموعة منذ سنوات، واعتمادها المستمر على التمويل المصرفي لدعم مشروعاتها الكبرى.

أوراسكوم للتنمية مصر

وسارت شركة «أوراسكوم للتنمية مصر» على النهج نفسه، بعدما رفعت قروضها إلى 10.386 مليار جنيه مقابل 8.077 مليار جنيه بنهاية 2024، بزيادة بلغت 2.309 مليار جنيه، ونمو نسبته 28.58%.

وتؤكد هذه التحركات استمرار اعتماد الشركات الكبرى على التمويل البنكي باعتباره أحد أهم أدوات التوسع، خاصة في المشروعات السياحية والعمرانية التي تحتاج إلى تدفقات نقدية طويلة الأجل.

سوديك

أما شركة «سوديك»، فسجلت هي الأخرى نموًا ملحوظًا في القروض، بعدما ارتفعت إلى 966 مليون جنيه بنهاية 2025، مقابل 461 مليون جنيه في 2024، بزيادة بلغت 505 ملايين جنيه، ونسبة نمو تجاوزت 109%.

وفي الاتجاه المعاكس، جاءت شركة «مصر الجديدة للإسكان والتعمير» باعتبارها الشركة الوحيدة ضمن العينة التي نجحت في خفض قروضها خلال فترة الرصد، بعدما تراجعت مديونياتها إلى 327 مليون جنيه، مقارنة بـ610 ملايين جنيه في العام السابق، بانخفاض بلغ 283 مليون جنيه.

ويعكس هذا الاتجاه سياسة أكثر تحفظًا في إدارة الالتزامات التمويلية، أو اعتمادًا أكبر على السيولة الذاتية ومصادر التمويل البديلة بعيدًا عن الاقتراض التقليدي.

ولا تتوقف أهمية القروض عند قيمتها المطلقة فقط، بل تمتد إلى وزنها النسبي داخل هيكل الالتزامات لكل شركة، باعتبارها مؤشرًا مهمًا على مستوى الاعتماد على التمويل الخارجي، ومدى تأثر الشركات بتحركات أسعار الفائدة وارتفاع تكلفة الأموال.

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية متزايدة في ظل استمرار الضغوط التمويلية بالسوق المصرية، حيث أصبحت إدارة الديون أحد أبرز العوامل المؤثرة في الحفاظ على الربحية والتوازن المالي، خاصة لدى الشركات كثيفة الاستثمار.

كما تعكس الفروقات بين المطورين اختلاف استراتيجيات التمويل؛ فبعض الشركات تفضل التوسع السريع المدعوم بالاقتراض، بينما تتجه شركات أخرى إلى تقليل الاعتماد على الديون للحفاظ على مرونة مالية أكبر.

ورغم المخاوف المرتبطة بارتفاع مستويات القروض، فإن مراقبين يرون أن زيادة الاقتراض لا تُعد بالضرورة مؤشرًا سلبيًا، خاصة إذا نجحت الشركات في توظيف التمويل داخل مشروعات قادرة على توليد تدفقات نقدية وعوائد مستقبلية قوية.

وتوضح التحركات الحالية أن القطاع العقاري لا يزال يحتفظ بشهية مرتفعة تجاه التمويل، مدفوعًا باستمرار الطلب على المشروعات السكنية والسياحية، إلى جانب توسع الدولة في التنمية العمرانية وإنشاء المدن الجديدة.

وفي قلب هذه التحولات، حافظت «بالم هيلز» على صدارة المشهد التمويلي خلال 2025، في إشارة تعكس حجم النشاط الذي تشهده الشركة، وطموحاتها التوسعية داخل سوق لا يزال مفتوحًا على المزيد من المنافسة وإعادة تشكيل موازين القوى بين كبار المطورين العقاريين.