النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

مهمة مصر في إريتريا.. دلالات الزيارة الأخيرة وأبعادها

جانب من الزيارة
كريم عزيز -

أعادت مصر وإريتريا تأكيدهما رفض أي ترتيبات إقليمية تخص أمن البحر الأحمر، تشارك فيها دول غير متشاطئة، وشددتا على أن حوكمة وأمن البحر الأحمر يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، باعتباره ممرًا استراتيجيًا يرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي لتلك الدول، بحسب مركز فاروس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية.

وبحسب وزارة الخارجية المصرية، استقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، في العاصمة أسمرة، وفدًا مصريًا برئاسة وزير الخارجية بدر عبدالعاطي ووزير النقل كامل الوزير، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادل الرؤى إزاء تطورات الأوضاع الإقليمية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وأكد عبدالعاطي دعم مصر الكامل لدولة إريتريا من أجل الحفاظ على سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها، والحرص على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري معها في مختلف المجالات بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين من خلال إقامة مشروعات تعاون ثنائي، وعلى رأسها مشروعات التعدين والنقل، والصناعات الدوائية، والثروة السمكية، فضلاً عن دعم برامج بناء القدرات والتدريب لتأهيل الكوادر الإريترية في مختلف القطاعات.

وفيما يتعلق بأمن البحر الأحمر، شدد عبد العاطي على أنه لا يجوز لأي أطراف غير مشاطئة الانخراط في ترتيبات أو تفاهمات تخصه، مؤكدًا دعم مصر للرؤية الإريترية بشأن إدارة البحر الأحمر، وما تضمنته من التأكيد على وحدة وسيادة الدول المطلة عليه.

واستعرض الجانبان تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، حيث عرض عبد العاطي الرؤية المصرية إزاء تطورات الأوضاع في السودان والصومال، مؤكدًا موقف مصر الثابت تجاه الحفاظ على أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي، باعتبارها امتدادًا مباشرًا للأمن القومي المصري.

ومن جانبه أعرب أفورقي عن تقديره للدور المصري الفاعل في دعم أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مؤكداً حرص إريتريا على مواصلة تعزيز التنسيق والتعاون مع مصر في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.

وخلال الزيارة تم التوقيع على اتفاقية للتعاون في مجال النقل البحري، تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الربط اللوجستي بين البلدين، ودعم حركة التجارة والاستثمار، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتنموي، بما يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أرحب، وتعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لهما على البحر الأحمر.

والتقى عبدالعاطي بنظيره الإريتري عثمان صالح، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتنسيق المواقف إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. وفيما يتعلق بأمن البحر الأحمر، شدد الوزيران على أن أمن وإدارة البحر الأحمر يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وأن مصر وإريتريا ترفضان أي محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق.

وخلال الزيارة أيضًا انعقدت فعاليات منتدى الأعمال المصري–الإريتري، بحضور رفيع من وزراء ومستثمري البلدين، وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، والبناء على الزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات الثنائية.

وشهد المنتدى نقاشًا موسعًا بين ممثلي الشركات المصرية والإريترية حول فرص الاستثمار المتاحة، وسبل تدشين مشروعات مشتركة، وآليات تذليل العقبات أمام مجتمع الأعمال.

وأعرب المستشار الاقتصادي للرئيس الإريتري هاجوس جبرهويت عن تقدير بلاده للزخم الذي تشهده العلاقات مع مصر، مؤكدًا حرص الجانب الإريتري على مواصلة العمل المشترك مع مصر للاستفادة من الخبرات المصرية المتراكمة في دعم جهود التنمية والبناء وتحقيق المصالح المشتركة للبلدين.