صفر جمارك لا يكفي.. كيف تحوّل مصر الفرصة الصينية إلى طفرة تصديرية؟

في خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية استراتيجية ومهمة، يبرز قرار الصين بإعفاء الصادرات المصرية من الرسوم الجمركية بنسبة 100%، ضمن مبادرة أوسع شملت 53 دولة إفريقية، كأحد أبرز المحفزات الجديدة لدعم تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية، خاصة السوق الصيني.
ويرى الخبراء أن الإعفاءات الجمركية ترجمة حقيقية للتقارب السياسي والعلاقات الاستراتيجية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينغ، كما يعكس الإرادة المشتركة نحو تعميق التعاون الاقتصادي وتوافق حول دعم جهود التنمية في أفريقيا، وهو ما يمنح المنتجات المصرية دفعة قوية لاختراق السوق الصيني وتحقيق نمو مستدام في معدلات التصدير.
وبحسب دراسة أعدتها جمعية المصدرين المصريين حصلت النهار على نسخة منها، يمثل القرار الصيني تحولًا في خريطة التجارة العالمية، فبالنسبة لمصر، تمثل فرصة ذهبية، لكنها تظل مشروطة بقدرة المنتج المحلي على تلبية معايير الجودة، وتحسين الكفاءة اللوجستية، والاستجابة السريعة لمتطلبات السوق الصيني شديد التنافسية.
وفي المقابل، يرى خبراء ان التحدي الحقيقي امام الصادرات المصرية يكمن في تعزيز قدرتها التنافسية وتعزيز تعميق التصنيع المحلي وزيادة الانتاجية في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والتي تمثل ضغوطا غير مسبوقة على الخامات وسلاسل الامداد والشحن.
وأكد أحمد منير عز الدين، رئيس لجنة الصين بجمعية رجال الأعمال، أن القرار يمثل نقلة نوعية في مسار الصادرات المصرية، موضحًا أنه سيسهم في تحفيز مختلف القطاعات التصديرية، وتقليل الأعباء على المصدرين، فضلًا عن فتح أسواق جديدة وزيادة تدفق العملة الأجنبية.
وتوقع ان يسهم الإعفاء الجمركي الكامل في زيادة الصادرات المصرية بنسبة تتراوح ما بين 15% و20%، خاصة في قطاعات الحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية ومواد البناء.
وبحسب الدراسة يأتي القرار في إطار توجه صيني لتعميق العلاقات الاقتصادية مع القارة الإفريقية، في ظل تصاعد النزعات الحمائية عالميًا.
وأوضحت الدراسة أن حجم التبادل التجاري بين الصين وإفريقيا سجل نحو 292 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية، بمعدل نمو سنوي يقارب 8%، ما يعكس تنامي أهمية القارة في الاستراتيجية التجارية الصينية.
كما أشارت الدراسة إلى أن مصر تمتلك فرصًا تصديرية واعدة داخل السوق الصيني، خاصة في قطاعات البرتقال، القطن، الفراولة المجمدة، الرخام والجرانيت، الفوسفات، وأسلاك النحاس، بإجمالي إمكانات تصديرية تقدر بنحو 84.3 مليون دولار.
ولفتت إلى أن الصين تعمل على تأمين سلاسل الإمداد العالمية عبر ممرات استراتيجية مثل البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأوصت الدراسة بضرورة تكثيف الجهود الترويجية داخل السوق الصيني، وتنظيم بعثات تجارية والمشاركة في المعارض المتخصصة، إلى جانب تعزيز التنسيق مع جهاز التمثيل التجاري، وتوسيع لقاءات الأعمال الثنائية بين المصدرين.
أكد عمرو فتوح نائب رئيس لجنة الصناعة والبحث العلمي بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن التحدي الأهم يكمن في دراسة تباطؤ زيادة نسبة الصناعة في الناتج القومي فضلا عن تواجدها في المعارض الدولية ومنها معرض الصين الدولي للاستيراد والتصدير.
ودعا "فتوح" إلي تبني قرارات جريئة للحفاظ على التدفقات النقدية للمصانع والشركات، مؤكدًا أن الصناعة المصرية باتت تواجه تحديات غير مسبوقة، مع ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الطاقة 91% لبعض الشرائح للقطاع الصناعي ما يضعف قدرتها على زيادة القيمة المضافة والانتاجية.
وأشار إلى أن إنقاذ الصادرات يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات لتوفير السيولة، تشمل أيضا تأجيل الاستحقاقات الحكومية وخفض الجمارك على مستلزمات الإنتاج، والتوسع في إنشاء خطوط شحن بحرية مباشرة.
وحذر من غياب المشاركة المصرية في معرض الكانتون والذي يعد الاكبر عالميا في التجارة والصناعة حيث يمثل فرصة مهدرة لإطلاع اسواق العالم على ما وصلت إليه الصناعة من تقدم وتطور كبير من حيث الجودة والمنافسة السعرية خاصة في الصناعات ذات المكون المحلي العالي.
وفيما يتعلق بتعزيز التجارة مع افريقيا أكد أن التوجه نحو الأسواق الأفريقية يمثل أحد أهم مفاتيح تجاوز الأزمة، مطالبا بإعادة رسم الخريطة التصديرية المصرية، مع التركيز على أفريقيا وأمريكا الجنوبية والدول المجاورة.
وشدد على أن تعزيز الربط اللوجستي مع أفريقيا، إلى جانب تقديم حوافز تصديرية وتمويلية، كفيل بفتح آفاق جديدة أمام المنتج المصري وزيادة قدرته التنافسية.

