النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

دلالات خطاب مجتبى خامنئي بمناسبة يوم اللغة الفارسية بالنسبة للحرب الجارية

مجتبى
كريم عزيز -

علّق الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس، على خطاب مجتبى خامنئي المرشد الإيراني، بمناسبة يوم اللغة الفارسية وإحياء ذكرى الفردوسي كاتب «الشاهنامه» الملحمة القومية الأشهر في التراث الإيراني، موضحاً أن الخطاب حمل العديد من الأفكار التي تعكس كيف يفكر الإيرانيون لدى تعاملهم من الأزمات الكبرى مثل حرب الحالية، مؤكداً أن النظام الإيراني رغم صبغته الدينية المذهبية، لكنه أكثر انتماء لوعيه القومي والتراثي، كامتداد فكري حقيقي وليس مجرد زخرف تاريخي قديم، فمجرد الاحتفال بيوم اللغة الفارسية الذي يُقام في يوم 25 ارديبهشت التقويم الإيراني 15 مايو والذي دُمج فيه الاحتفال بالفردوسي وشاهنامته، بوصفه رمز إحياء اللغة والثقافة الفارسية أمام الهيمنة التركية والعربية أنذاك، يعكس فكرة أن العقل السياسي الإيراني ما زال يحتفظ بمساحة المقاومة الثقافية المبطنة بعقدة المظلومية التي تشكل جانب أصيل من الفكر الإيراني، أي التفرد الفارسي أمام أي ثقافة دخيلة تسعى للهيمنة والنفوذ.

وذكر «لاشين» في تحليل له، أن مجتبى ذكر في خطابه ما نصه «ملت عزیز ایران در دفاع مقدس سوم نیز همچون دو جنگ تحمیلی قبلی ثابت کردند که داستان‌های اسطوره‌ای فردوسی، واقعیت زندگی و شخصیت قهرمانانه‌ی آنان بوده و مفاهیم انسان‌ساز، سلحشورانه، و قرآنیِ شاهنامه، همه‌ی اقوام و اقشار ایران را در حفظ هویت، اصالت و استقلال خود و مبارزه با «ضحّاک‌وَشانِ» متجاوز، همدل و همراه و همساز می‌کند»، أي: «لقد أثبت الشعب الإيراني العزيز، في الدفاع المقدس الثالث، كما في الحربين المفروضتين السابقتين، أن قصص الفردوسي الأسطورية كانت حقيقة حياتهم وشخصياتهم البطولية، وأن المفاهيم الإنسانية والبطولية والقرآنية للشاهنامة جمعت جميع الجماعات العرقية والطبقات الإيرانية معًا في الحفاظ على هويتهم وأصالتهم واستقلالهم ومحاربة المعتدي أو أشباه الضحاك ».

وأكد الدكتور أحمد لاشين، أن تلك الفقرة تعكس فكرة غاية في الأهمية تتجاوز فكرة التوظيف السياسي للقضايا القومية، إلى التماهي مع الفكر القومي متمثل في قصص الشاهنامه التي يتم تصديرها في الفضاء العام الإيراني منذ حرب ال12 يوم وإلى الآن، سواء في الجداريات أو الخطابات السياسية أو حتى الدينية المذهبية، التي صبغت حتى الأبطال المذهبيين أمثال الحسين وعلي بصبغة بطولية ومظلومية إيرانية معقدة، فمجتبى يستخدم الشاهنامه كرافعة سياسية أصيلة في الوعي القومي، يمرر من خلالها أفكار النظام عن الحرب الأخيرة ويمنحها بعداً قومياً وطنياً وليس فقط دينية واستشهادياً .