النكبة تتجدد تحت النار.. “حشد” تحذر من إبادة ممنهجة وصمت دولي متواطئ

حذّرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، في بيان صدر بمناسبة الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية، من أن الشعب الفلسطيني يواجه “فصلاً جديداً من النكبة المستمرة”، في ظل تصاعد حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، واستمرار سياسات التهجير والتطهير العرقي في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وسط ما وصفته بـ”العجز الدولي الفاضح” عن وقف الجرائم المتواصلة بحق الفلسطينيين.
وأكدت الهيئة أن ذكرى النكبة، التي توافق اليوم 15 مايو، تأتي هذا العام في ظل واحدة من “أكثر المراحل دموية وكارثية” في التاريخ الفلسطيني الحديث، مع استمرار العدوان الإسرائيلي الذي حوّل قطاع غزة إلى “منطقة غير قابلة للحياة”، نتيجة التدمير الواسع للبنية التحتية واستهداف المستشفيات والمدارس وحرمان السكان من مقومات البقاء الأساسية.
وأشارت “حشد” إلى أن النكبة لم تعد مجرد حدث تاريخي يُستذكر سنوياً، بل تحولت إلى “واقع يومي متجدد”، يعيد فيه الاحتلال إنتاج سياسات التهجير القسري والتطهير العرقي التي بدأت عام 1948، عندما هجّرت العصابات الصهيونية أكثر من 750 ألف فلسطيني ودمرت أكثر من 531 قرية ومدينة فلسطينية، في واحدة من أكبر عمليات الاقتلاع الجماعي في العصر الحديث.
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني التي استند إليها البيان، بلغ عدد الفلسطينيين حول العالم نحو 15.5 مليون نسمة، يعيش 7.4 مليون منهم في فلسطين التاريخية، فيما يقيم نحو 8.1 مليون في الشتات، بينهم 6.8 مليون في الدول العربية، في مشهد يعكس استمرار آثار النكبة الممتدة جيلاً بعد جيل، وحرمان ملايين اللاجئين من حق العودة.
وفي استعراض لحجم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، أكدت الهيئة أن حصيلة الشهداء تجاوزت 75 ألف فلسطيني، بينهم أكثر من 28 ألف طفل و19 ألف امرأة، إضافة إلى أكثر من 10 آلاف مفقود تحت الأنقاض، في ظل عجز فرق الإنقاذ عن الوصول إليهم بسبب استمرار القصف ونقص الإمكانيات.
وأضاف البيان أن عدد الجرحى تجاوز 105 آلاف مصاب، يعاني الآلاف منهم من إعاقات دائمة وحالات بتر أطراف، في وقت انهارت فيه المنظومة الصحية بشكل شبه كامل، بعد تدمير أكثر من 85 بالمئة من مرافقها، ما أدى إلى تفشي الأوبئة والمجاعة وسوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال وكبار السن.
وأكدت الهيئة أن أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة يعيشون أوضاع نزوح قسري متكرر، بعدما اضطر السكان إلى النزوح مرات عديدة خلال أقل من عامين، فيما يقيم معظمهم حالياً في خيام ومراكز إيواء تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الإنسانية.
وفي الضفة الغربية والقدس المحتلة، قالت “حشد” إن الاحتلال يواصل تنفيذ سياسات “التطهير العرقي” عبر هدم المنازل وتهجير العائلات الفلسطينية، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين المسلحة تحت حماية قوات الاحتلال، مشيرة إلى أن عام 2026 شهد توسعاً استيطانياً غير مسبوق من خلال مصادرة آلاف الدونمات وإقرار مخططات استيطانية جديدة تهدف إلى فرض وقائع استعمارية دائمة على الأرض.
كما تناول البيان أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، مؤكداً أن آلاف المعتقلين يواجهون “ظروفاً قاسية ترقى إلى جرائم حرب”، تشمل التعذيب والإهمال الطبي والإخفاء القسري والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان.
ورأت الهيئة أن استمرار الاحتلال في التنكر للحقوق الفلسطينية، وعلى رأسها حق العودة وفق القرار الأممي 194، يعود بالأساس إلى “فشل المجتمع الدولي” في فرض احترام قراراته، وإلى سياسة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل بدعم أمريكي وغربي.
وأكدت “حشد” أن تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني لن يكون ممكناً دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتمكين الفلسطينيين من ممارسة حقهم غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وضمان عودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هُجّروا منها قسراً.
وحذّرت الهيئة من أن الصمت الدولي القائم لا يمكن اعتباره “حياداً”، بل يمثل عملياً “ضوءاً أخضر” لاستمرار جرائم الإبادة الجماعية وإعادة إنتاج نكبة جديدة تستهدف الوجود الفلسطيني وحقوقه التاريخية والسياسية.
ودعت “حشد” المجتمع الدولي والدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة إلى التحرك الفوري لوقف حرب الإبادة ورفع الحصار عن قطاع غزة وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والطبية دون قيود، كما طالبت المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية بتسريع إجراءات التحقيق والمساءلة بحق قادة الاحتلال.
وشددت الهيئة كذلك على رفض أي محاولات لاستهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، معتبرة أنها تمثل “شاهداً دولياً” على جريمة اللجوء وركيزة قانونية وإنسانية لا يمكن المساس بها حتى تحقيق حق العودة.
كما طالبت بوقف شامل لجميع الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما يشمل تفكيك المستوطنات ووقف هدم المنازل ومصادرة الأراضي، مؤكدة أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وامتداداً مباشراً لمشروع استعماري يستهدف تصفية القضية الفلسطينية بالكامل.

