ماذا بعد قمة الزعيمين الأميركي والصيني في بكين؟

أجاب تحليل لـ «المجلة» على التساؤل الخاص بـ «ماذا بعد قمة الزعيمين الأميركي والصيني في بكين؟»، موضحاً أن التنافس البنيوي بين الولايات المتحدة والصين سيبقى قائماً من دون تغيير جوهري، ولا تنازلات متوقعة بشأن فائض الطاقة الصناعية الصينية، ولا تراجع في الفائض التجاري البالغ 1.2 تريليون دولار.
كما ذكر التحليل، أنه لا اختراقات في ملفات تايوان أو الذكاء الاصطناعي أو ضوابط تصدير المعادن النادرة، كما لا مؤشرات على تغيير في سياسات نقل الأسلحة إلى إيران أو في بنية العقوبات المرتبطة بالبنوك الصينية، ومن الآن وحتى المؤتمر الحادي والعشرين للحزب الشيوعي الصيني في خريف 2027، يتوقع أن يسعى الطرفان إلى خفض التوتر العلني دون تغيير جوهري في جوهر التنافس.
أما المرحلة الأكثر حساسية، فتبدأ بعد نوفمبر/تشرين الثاني 2026، مع احتمال تصاعد الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة، وتزايد حساسية المرحلة الداخلية في الصين مع اقتراب إعادة تشكيل القيادة الحزبية، بحسب التحليل، كما يمكن فهم القمة، في أفضل قراءة لها، باعتبارها أعلى نقطة في انفراج أميركي-صيني مؤقت، فالزعيمان يحتاجان إلى عام 2026 مستقر نسبيا بين البلدين. وهذا الاحتياج يفتح نافذة تمتد نحو ثمانية عشر شهرا، من الآن وحتى المؤتمر الحادي والعشرين لـ"الحزب الشيوعي الصيني" في خريف 2027، ستسعى خلالها الولايات المتحدة والصين إلى خفض منسوب المواجهات العلنية.
أما النافذة الأخطر فتبدأ بعد نوفمبر/تشرين الثاني 2026. فإذا خسر الجمهوريون مجلس النواب، ازدادت حوافز ترمب للتصعيد على جبهة السياسة الخارجية. وفي الوقت نفسه، ستضيق نافذة شي الداخلية مع اقتراب المؤتمر الحادي والعشرين للحزب، وستدخل عملية إعادة تشكيل كوادره مرحلتها الحاسمة. عندئذ ستبدأ القيود التي تدفع الزعيمين اليوم إلى الاستقرار بالتباعد. وكثيرون في بكين يتوقعون بالفعل عودة سريعة إلى التصعيد الاستراتيجي، إما بعد انتخابات التجديد النصفي، أو مع بداية الولاية الرئاسية التالية عام 2029، ويستخدمون هذه الفترة لترسيخ مواقعهم.
سيغادر الزعيمان بكين ومع كل منهما ما جاء من أجله: إعلان نجاح. وستعلن العاصمتان النصر، صاخبا في واشنطن على تروث سوشيال، وهادئا في بكين، غير أن أيا منهما لن يكون قد عالج ما يفصل بينهما: «السؤال ليس ما إذا كانت القمة ستنجح، بل أي وقت يشتريه هذا النجاح، ولأي مواجهة مقبلة؟».

