النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

هل حسم لقاء ترامب بنظيره الصيني ملف تايوان؟

الرئيس الصيني ونظيره الأمريكي
كريم عزيز -

رسائل سياسية حادة وواضحة بشأن قضية تايوان، حملتها القمة التي جمعت الرئيس الصيني شي جين بينج بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قاعة الشعب الكبرى، في وقت تعتبر فيه بكين أن الملف التايواني بات العامل الأكثر حساسية وتأثيرًا في مستقبل العلاقات الصينية الأمريكية، فخلال المحادثات، شدد الرئيس الصيني على أن قضية تايوان هي القضية الأهم في العلاقات الصينية الأمريكية، مؤكدًا أن حسن التعامل معها كفيل بالحفاظ على الاستقرار العام بين البلدين، بينما قد يؤدي سوء إدارتها إلى صدام أو حتى مواجهة تدفع بالعلاقات الثنائية إلى منطقة شديدة الخطورة، ولم يكتفِ الرئيس الصيني بإعادة التأكيد على موقف بلاده التقليدي، بل ذهب إلى أبعد من ذلك عندما ربط بشكل مباشر بين استقلال تايوان واستقرار مضيق تايوان، مؤكدًا أن النزعات الانفصالية يتعارض جذريًا مع السلام في المنطقة.

وقال «شي» إن الحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان يمثل أكبر قاسم مشترك بين بكين وواشنطن، مطالبًا الجانب الأمريكي بالتعامل مع القضية بحذر شديد، حيث تعكس هذه التصريحات، بحسب صحيفة «جلوبال تايمز»، رؤية صينية تعتبر أن قضية تايوان لم تعد مجرد ملف ضمن ملفات الخلاف بين القوتين، بل أصبحت المحدد الرئيسي لمسار العلاقة بأكملها، وترى الصحيفة أن الوقت الذي يمكن فيه احتواء الخلافات التجارية أو التكنولوجية عبر التفاوض والاتفاقات المرحلية، ترى بكين أن قضية تايوان ترتبط مباشرة بما تعتبره مصالح سيادية جوهرية لا تقبل المساومة أو الغموض السياسي.

وسلطت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينج بوست» الضوء على تأكيدات الصين أن استقرار العلاقات مع الولايات المتحدة بات مرتبطًا بصورة مباشرة باستقرار مضيق تايوان، معتبرة أن أي حديث عن السلام لا يمكن أن يكون حقيقيًا إذا ترافق – من وجهة نظرها – مع دعم أو تشجيع ما تصفه بتحركات الاستقلال التايواني، ووفق الصحيفة، ترى بكين أن الحفاظ على الوضع القائم وفق مبدأ الصين الواحدة لا يعني التساهل مع أي خطوات انفصالية أو تدخلات خارجية، بل يتطلب رفضًا واضحًا لأي محاولات لتغيير الواقع السياسي في الجزيرة.

وتعتبر القيادة الصينية أن أخطر عوامل التوتر الحالية تتمثل في تنامي نشاط القوى المؤيدة للاستقلال داخل تايوان، إلى جانب ما تصفه بـ«التشجيع الخارجي الخاطئ»، في إشارة ضمنية إلى الدعم الأميركي المتزايد لتايبيه خلال السنوات الأخيرة، وبحسب القراءة الصينية، فإن الولايات المتحدة إذا كانت ترغب فعلًا في الحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية، فعليها أن تدرك الحساسية الاستثنائية التي تمثلها قضية تايوان بالنسبة لبكين.

وترى الصين أن العلاقات بين البلدين يمكن أن تستمر مستقرة نسبيًا رغم وجود تنافس اقتصادي أو احتكاكات سياسية، لكن أي تصعيد في ملف تايوان قد يؤدي إلى تقويض جميع مجالات التعاون الأخرى بصورة سريعة، ومن هذا المنطلق، تصف بكين قضية تايوان بأنها ليست ملفًا فرعيًا في العلاقات الثنائية، بل القضية المركزية التي تحدد الاتجاه العام للعلاقة بين أكبر قوتين في العالم، كما تؤكد الصين أن استقرار مضيق تايوان لا يهم بكين وواشنطن فقط، بل يرتبط أيضًا بالأمن الإقليمي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بل وبالتوازنات الاستراتيجية العالمية ككل.

ويخشى المجتمع الدولي، وفق الرؤية الصينية، ليس من وجود خلافات بين الولايات المتحدة والصين بحد ذاتها، بل من احتمال خروج الخلافات المتعلقة بتايوان عن السيطرة، بما قد يدفع المنطقة نحو مواجهة خطيرة ذات تداعيات عالمية، ولهذا، ترى بكين أن الرسائل التي خرجت بها القمة الأخيرة هدفت إلى وضع خطوط حمراء واضحة في العلاقات الصينية الأمريكية، وتحديد المبادئ الحاكمة لملف مضيق تايوان، إلى جانب توجيه رسالة مباشرة للمجتمع الدولي بشأن حدود الموقف الصيني، بحسب الصحيفة.