النهار
جريدة النهار المصرية

صحة ومرأة

دراسة صادمة: خطر أمراض القلب قد يبدأ قبل الولادة داخل الرحم

امرأة حامل
بيتر إبراهيم -

كشفت دراسة علمية حديثة أن خطر الإصابة بأمراض القلب قد لا يبدأ في مرحلة البلوغ كما كان يُعتقد سابقًا، بل قد يتشكل منذ فترة الحمل داخل الرحم، نتيجة تعرض الجنين لعوامل بيئية وصحية مختلفة أثناء تكوينه المبكر.

وبحسب ما نشره موقع MedicalXpress، أوضح الباحثون أن صحة القلب لدى الأطفال قد تتأثر بعوامل متعددة خلال الحمل، بما في ذلك الحالة الصحية للأم، والتعرض للتلوث، ونمط الحياة، وهو ما قد يؤدي إلى برمجة مبكرة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب لاحقًا في الحياة.

وأشار العلماء إلى أن هذه النتائج تدعم ما يُعرف بـ”نظرية البرمجة الجنينية” أو أصول الصحة والمرض خلال مراحل التطور المبكر (DOHaD)، والتي تفترض أن الظروف داخل الرحم يمكن أن تترك آثارًا طويلة المدى على وظائف القلب والأوعية الدموية.

وتشير الأبحاث إلى أن التعرض لعوامل مثل سوء تغذية الأم، أو التدخين، أو التوتر المزمن، أو التلوث البيئي، قد يؤدي إلى تغييرات في تطور القلب والأوعية الدموية لدى الجنين، ما يرفع احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين لاحقًا.

كما أوضحت دراسات داعمة أن هذه التأثيرات قد تمتد عبر آليات معقدة تشمل التغيرات الجينية غير المباشرة (epigenetics)، والالتهابات، واضطرابات التمثيل الغذائي، ما يؤثر على نمو القلب والأوعية بشكل دائم.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعزز أهمية التركيز على صحة الأم قبل وأثناء الحمل كجزء أساسي من استراتيجيات الوقاية من أمراض القلب على المدى الطويل، وليس فقط علاجها بعد ظهورها.

كما أكد الخبراء أن التدخل المبكر، مثل تحسين التغذية وتقليل التعرض للملوثات ومتابعة الحالات الطبية أثناء الحمل، قد يكون له تأثير كبير في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب لدى الأجيال القادمة.

ويأمل العلماء أن تسهم هذه النتائج في إعادة توجيه السياسات الصحية نحو الاهتمام بفترة ما قبل الولادة باعتبارها مرحلة حاسمة في تحديد صحة القلب مدى الحياة.