اكتشاف يغير علاج هشاشة العظام تمامًا بعد نتائج تجربة ضخمة

كشفت تجربة سريرية واسعة النطاق أن الأدوية المستخدمة لزيادة كثافة العظام لدى مرضى مرض العظام الزجاجية (Osteogenesis Imperfecta) لا تؤدي بالضرورة إلى تقليل خطر الكسور، رغم أنها تحقق زيادة ملحوظة في كثافة العظام، ما يفرض إعادة تقييم جذري لطرق العلاج التقليدية.
وبحسب ما نشره موقع MedicalXpress، تابع الباحثون نحو 350 مريضًا بالغًا يعانون من هذا المرض النادر على مدار ثماني سنوات ضمن تجربة سريرية طويلة، حيث تلقى نصف المشاركين علاجات تهدف إلى رفع كثافة العظام، بينما تلقى النصف الآخر الرعاية التقليدية.
وأظهرت النتائج أن زيادة كثافة العظام لدى المجموعة التي تلقت العلاج لم تنعكس على انخفاض عدد الكسور، إذ تعرض 37% من المرضى الذين تلقوا الأدوية لكسور خلال فترة الدراسة، مقارنة بـ36% في مجموعة الرعاية التقليدية، وهو فرق غير ذي دلالة كبيرة.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تحدي الاعتقاد السائد منذ عقود بأن رفع كثافة العظام هو الهدف الأساسي في علاج هذا المرض، مؤكدين أن المشكلة الحقيقية قد تكمن في “جودة العظام” وليس فقط في كثافتها.
وأوضح العلماء أن مرض العظام الزجاجية ناتج عن خلل جيني في إنتاج الكولاجين، وهو البروتين الأساسي المسؤول عن قوة ومرونة العظام، ما يجعل العظام أكثر هشاشة وسهولة في الكسر حتى مع إصابات بسيطة.
ويرى فريق البحث أن التوجه العلاجي المستقبلي يجب أن يركز على تحسين بنية العظام وجودتها على المستوى الجزيئي، بدلًا من الاكتفاء بمحاولة زيادة كثافتها، وهو ما قد يفتح الباب أمام تطوير أدوية جديدة أكثر فاعلية.
وأكد الباحثون أن هذه الدراسة تمثل تحولًا مهمًا في فهم المرض، وقد تؤثر بشكل مباشر على البروتوكولات العلاجية المستقبلية في مختلف أنحاء العالم، خاصة في الحالات النادرة التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية.

