دراسة تكشف كيف يعيد الدماغ التبديل بين الذكريات القديمة والجديدة

كشفت دراسة علمية حديثة عن آلية عصبية دقيقة داخل الدماغ تفسر كيفية التبديل بين الذكريات القديمة والجديدة، ما يساعد الإنسان على تحديث معلوماته باستمرار وتكييف سلوكه وفقًا للتجارب الجديدة.
وبحسب ما نشره موقع MedicalXpress، حدد الباحثون مسارًا عصبيًا يعتمد على خلايا عصبية من نوع GABA داخل منطقة تمتد بين الحاجز الدماغي (septum) والقشرة الشمية الداخلية (entorhinal cortex)، ويعمل هذا المسار كـ”مفتاح تحكم” في الانتقال بين استرجاع الذكريات القديمة وتكوين أو تحديث ذكريات جديدة.
وأوضح العلماء أن هذا النظام العصبي لا يقوم فقط باستدعاء الذكريات، بل يحدد أيها يتم تفعيله في لحظة معينة، مما يسمح للدماغ بالانتقال بسلاسة بين الخبرات السابقة والمعلومات الحديثة دون حدوث تداخل أو تشويش في الذاكرة.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الآلية تلعب دورًا مهمًا في الذاكرة العرضية (episodic memory)، وهي الذاكرة المسؤولة عن تخزين الأحداث والتجارب الشخصية، حيث يحتاج الدماغ إلى تحديث هذه الذكريات باستمرار بناءً على التجارب الجديدة.
كما أظهرت النتائج أن هذا المسار العصبي يعمل كنوع من “المبدّل العصبي” الذي يوازن بين الحفاظ على الذكريات القديمة وبين إدماج المعلومات الجديدة، وهو ما يفسر قدرة الإنسان على التعلم والتكيف مع البيئات المتغيرة.
ويرى العلماء أن فهم هذه الآلية قد يساعد في تطوير علاجات جديدة لاضطرابات الذاكرة مثل الزهايمر، حيث يعاني المرضى من صعوبة في تكوين ذكريات جديدة أو استرجاع القديمة بشكل صحيح.
وأكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام فهم أعمق لكيفية عمل الذاكرة البشرية، ولماذا يمكن للدماغ في بعض الحالات أن “يخلط” بين الذكريات القديمة والجديدة، أو يفقد القدرة على تحديث المعلومات بشكل طبيعي.

