د. حامد فارس في تصريحات صادمة: ”الحرب بدأت بسبب الصين.. ولن تنتهي إلا بتفاهمات مباشرة بين واشنطن وبكين”

في ظل تصاعد التوترات الدولية وتعقد ملفات الصراع بين القوى الكبرى، تكتسب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين أهمية استثنائية، باعتبارها واحدة من أكثر اللقاءات حساسية في مسار العلاقات الأمريكية–الصينية خلال المرحلة الراهنة.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تتداخل فيه الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، من الحرب الجارية في أكثر من ساحة، إلى التنافس على النفوذ العالمي، مرورًا بملفات شديدة التعقيد مثل تايوان والشرق الأوسط.
وبحسب مراقبين، فإن اللقاء يُنظر إليه كاختبار حقيقي لمدى قدرة واشنطن وبكين على إدارة خلافاتهما المتصاعدة، ومحاولة إعادة ضبط التوازنات الدولية التي اهتزت بفعل الأزمات المتلاحقة.
وفي هذا السياق قدم الخبير في العلاقات الدولية د. حامد فارس قراءة تحليلية ربط فيها بين هذه الزيارة وبين مسار الحرب القائمة وتداعياتها على العلاقة بين القوتين الأكبر في العالم قائلاً:" إن مسار الحرب الراهنة يرتبط في جوهره بتشابكات استراتيجية أوسع"، مشيرًا إلى أن جذور الأزمة تعود في الأساس إلى التنافس الأمريكي–الصيني على النفوذ الدولي، وليس إلى الاعتبارات العسكرية المباشرة فقط.
وأوضح فارس أن"الحرب بدأت بسبب الصين"، على حد وصفه، وأن "إنهاءها لن يكون ممكنًا إلا عبر تفاهمات مباشرة بين واشنطن وبكين"، في ظل ما وصفه بالمأزق الذي تواجهه الولايات المتحدة نتيجة الضغوط الاقتصادية المتزايدة وارتفاع تكلفة استمرار العمليات العسكرية، إلى جانب محدودية الجدوى العسكرية من استمرارها.
وأضاف أن :"هذه العوامل مجتمعة تدفع الإدارة الأمريكية، وعلى رأسها الرئيس دونالد ترامب، إلى البحث عن مخرج سياسي للأزمة عبر التفاهم مع الصين"، مشيرًا إلى أن :"أي تسوية محتملة قد تأتي في صورة "تفاهمات مرنة وغير تفصيلية"، تسمح لجميع الأطراف بالخروج من الأزمة مع الحفاظ على ماء الوجه، دون الدخول في اشتراطات معقدة قد تعرقل التوصل إلى اتفاق".
وتابع الخبير في العلاقات الدولية أن المعطيات الحالية تشير إلى أن واشنطن لن تعود إلى الخيار العسكري مرة أخرى إلا في أواخر العام الجاري، إذا ما عادت إلى التصعيد، معتبرًا أن الاتجاه العام يميل نحو تسوية سياسية تدريجية.
كما لفت إلى أن زيارة ترامب إلى الصين "مجدولة ولها أسبابها"، مؤكدًا أنها تأتي في إطار محاولة أمريكية لتفادي خسارة بكين، في وقت لا ترغب فيه الصين بدورها في الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.
وفيما يتعلق بملف تايوان، شدد فارس على أنه ملف معقد بذاته ولا يمكن ربطه بالملف الإيراني، موضحًا أن إيران أصبحت في حد ذاتها عنصرًا ضاغطًا على الاستقرار العالمي، وأن الحرب—بحسب تعبيره—جاءت ضمن محاولة لتقويض النفوذ الصيني في الشرق الأوسط.
واختتم الخبير تصريحه بالتأكيد على أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنظر إلى الملف الإيراني بوصفه أحد أبرز التحديات التي تدفعها للبحث عن مخرج سياسي، لافتًا إلى أن "كيفية إنهاء الحرب تمثل هاجسًا رئيسيًا للإدارة الأمريكية في المرحلة الحالية".
في ضوء الزيارة، تزداد أهمية قراءة مخرجاتها وتداعياتها على مسار العلاقات الأمريكية–الصينية خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تشابك الملفات الإقليمية والدولية التي كانت حاضرة بقوة في خلفية اللقاء.
كما أن الزيارة تعكس إدراكًا متبادلًا لدى واشنطن وبكين بضرورة إدارة الخلافات القائمة عبر قنوات تفاوض مباشرة، وتفادي الانزلاق إلى مستويات أعلى من التصعيد.
كما تشير المعطيات الأولية إلى أن الجانبين يسعيان إلى تثبيت حد أدنى من التفاهمات التي تضمن استمرار الاستقرار النسبي في النظام الدولي، مع إبقاء مساحة للمنافسة دون الوصول إلى مواجهة مفتوحة.
وفي هذا السياق، تبقى نتائج اللقاء مرهونة بما ستسفر عنه الترتيبات التنفيذية اللاحقة، ومدى قدرة الطرفين على تحويل التفاهمات العامة إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ على الأرض

