النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

الأسباب والدوافع العميقة وراء زيارة ترامب للصين.. كواليس مهمة

جانب من الزيارة
كريم عزيز -

أكد السفير يوسف مصطفى زاده، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين بوصفها أول زيارة لرئيس أمريكي إلى بكين منذ قرابة تسع سنوات، تعكس تحولاً استراتيجياً ومحاولة هندسة جيوسياسية معقدة تسعى لإيجاد توازنات جديدة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

وأوضح «زاده» في تحليل له، أنه يمكن تقسيم الأسباب والدوافع العميقة وراء هذه الزيارة الاستثنائية إلى عدة محاور رئيسية أولها احتواء أزمة الحرب الإيرانية وأمن الطاقة العالمي، حيث تعد الحرب المستمرة مع إيران وإغلاق مضيق هرمز الدافع الأكثر إلحاحاً للزيارة، وتسبب الصراع في قفزة هائلة في أسعار الطاقة العالمية، مما يهدد الاقتصاد الأمريكي بموجات تضخمية تضر بشعبية ترامب الداخلية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

وأيضاً الوساطة الصينية، حيث شدد مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن واشنطن تسعى للاستفادة من نفوذ بكين الاقتصادي كأكبر مشترٍ للنفط الإيراني للضغط على طهران ودفعها نحو إبرام اتفاق سلام مستدام، وأيضاً المصلحة المشتركة فرغم المكاسب السياسية للصين، إلا أن اقتصادها المعتمد على التصدير يتضرر أيضاً من ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة الناتجة عن إغلاق المضيق، مما يجعل للبلدين مصلحة مشتركة في التهدئة.

كما تأتي أهمية الزيارة بحسب «زاده» لتدعيم الهدنة التجارية الهشة وتأمين سلاسل التوريد

جاءت الزيارة بعد معارك تجارية عنيفة فرضت خلالها واشنطن رسوماً جمركية قاسية، وردت عليها بكين بذكاء عبر تقييد صادرات المعادن النادرة والأرضية، مؤكداً أن الرد الصيني هدد بوقف قطاعات حيوية كصناعة السيارات والتكنولوجيا والدفاع في أمريكا، مما أجبر ترامب على القبول بهدنة مؤقتة، وأيضا البحث عن اتفاقيات مستدامة، حيث تهدف الزيارة الحالية إلى تمديد تلك الهدنة وتحويلها إلى اتفاقيات تجارية مستقرة، وإنشاء مجلس تجاري جديد حيث يسعى الطرفان لإنشاء آلية مؤسسية لتعزيز الحوار الاقتصادي، مع تركيز واشنطن على زيادة الصادرات الزراعية مثل الصويا واللحوم والطائرات عبر صفقات ضخمة مرتقبة مع شركة بوينج.

ولعل أهمية الزيارة تأتي أيضاً نظراً للصراع المحموم على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والرقائق، بحسب «زاده» حيث تمثل التكنولوجيا المتقدمة حجر الزاوية في التنافس الاستراتيجي طويل الأمد بين واشنطن وبكين، وأيضا تبادل المصالح النفعي حيث تفرض أمريكا قيوداً صارمة على تصدير الرقائق الإلكترونية فائقة التطور مثل رقائق شركة Nvidia، وهي رقائق تحتاجها الصين بشدة لبرمجة روبوتاتها وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.في المقابل، يمتلك الصينيون الهيمنة على معالجة نحو ٩٠% من المعادن النادرة المطلوبة لصناعة تلك التكنولوجيا. لذا، تبرز الرغبة في إبرام صفقة تبادلية تضمن تدفق المعادن للصين مقابل مرونة أمريكية في ملف أشباه الموصلات.

أما المحور الرابع فيتمثل في الضغوط الداخلية وحسابات "رؤساء الشركات المليارديرات، حيث يواجه ترامب ضغوطاً سياسية واقتصادية متزايدة في الداخل بعد تراجع نسبي في شعبيته وانتقادات لسياساته التجارية الحمائية، واصطحب ترامب وفداً رفيعاً من الرؤساء التنفيذيين لكبريات الشركات الأمريكية، وعلى رأسهم إيلون ماسك «Tesla» وتيم كوك «Apple»، بالإضافة لمسؤولي Boeing وNvidia والقطاع المالي، حيث أكد يوسف مصطفى زاده أن الهدف المباشر هو الضغط على الرئيس الصيني شي جين بينغ لفتح السوق الصينية بشكل أوسع أمام الشركات الأمريكية وحماية استثماراتها هناك، مما يمنح ترامب مكاسب اقتصادية ملموسة يعود بها إلى ناخبيه.

وخامس المحاور ملف تايوان وتثبيت الخطوط الحمراء، فعلى الرغم من أن الجانب الاقتصادي هو الطاغي، إلا أن ملف تايوان يفرض نفسه بقوة، تحرص الصين خلال هذه القمة على تأكيد التزام واشنطن بعدم تجاوز الخطوط الحمراء المتعلقة بسيادتها، في المقابل، توظف الصين ورقة وساطتها في الشرق الأوسط للحصول على تنازلات أو ليونة أمريكية في صياغة الالتزامات الأمنية تجاه تايبيه.