أزمة خفية بعد كورونا.. ملايين المرضى ما زالوا يعيشون في عزلة قاسية

كشفت دراسة علمية حديثة عن أزمة صحية ونفسية متصاعدة يعيشها نحو 1.8 مليون شخص في المملكة المتحدة من الفئات “الضعيفة طبيًا”، والذين ما زال كثير منهم يعيشون في عزلة طويلة وقيود صارمة لحماية أنفسهم من العدوى، ما أدى إلى ارتفاع مستويات القلق والاكتئاب بشكل كبير وغير مُقدّر بالشكل الكافي.
وبحسب ما نشره موقع MedicalXpress، أوضح الباحثون أن هذه الفئة من الأشخاص، والتي تشمل مرضى المناعة الضعيفة وأصحاب الحالات المزمنة، ما زالت تتبع أنماط حياة شديدة الحذر منذ جائحة كوفيد-19، رغم مرور سنوات على ذروتها، وهو ما جعلهم يشعرون بالعزلة والإهمال الاجتماعي.
وأشارت الدراسة إلى أن مستويات الاكتئاب والقلق بين هؤلاء الأشخاص ما تزال مرتفعة، وغالبًا ما تكون غير مُعترف بها أو غير مُعالجة بشكل كافٍ، رغم تأثيرها الكبير على جودة الحياة والصحة العامة.
وأوضح الباحثون أن استمرار العزلة جاء نتيجة خوف مستمر من العدوى وصعوبة العودة إلى الحياة الطبيعية، ما خلق “حلقة مفرغة” من الانسحاب الاجتماعي وفقدان الثقة في القدرة على التفاعل مع المجتمع، وهو ما يزيد من تفاقم الأعراض النفسية.
كما لفتت الدراسة إلى أن كثيرًا من هؤلاء الأشخاص يعانون أيضًا من صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية والأدوية والدعم الاجتماعي، ما يعزز شعورهم بأنهم “منسيون” أو خارج أولويات السياسات الصحية.
ويرى الباحثون أن هذه الحالة تمثل امتدادًا غير مباشر لتداعيات جائحة كورونا، لكنها لم تعد مرتبطة فقط بالوباء، بل تحولت إلى مشكلة اجتماعية وصحية مزمنة تحتاج إلى تدخلات محددة تستهدف الدعم النفسي والاجتماعي لهذه الفئة.
وأكدت الدراسة أن التعامل مع هذه الأزمة يتطلب سياسات أكثر شمولًا، لا تقتصر على الحماية من العدوى فقط، بل تشمل أيضًا تحسين الصحة النفسية، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الطبية، وإعادة دمج هذه الفئات في المجتمع بشكل آمن.
ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا النمط من العزلة قد يؤدي إلى آثار طويلة المدى على الصحة العقلية والجسدية، بما في ذلك زيادة خطر الاكتئاب المزمن وتدهور الحالة الصحية العامة.

