النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

نحو تكتل إنتاجي عربي.. اتحاد الصناعات يطرح رؤية جديدة للتصنيع المشترك

محمد الأطروش -

باشنفر: إعداد أول تصنيف للفرص الصناعية الاستراتيجية في الدول العربية...وخبراء: توحيد المواصفات والمعايير ضرورة للتكامل الصناعي

في وقت تتصاعد فيه التحديات الاقتصادية العالمية وتزداد المنافسة على سلاسل الإمداد والاستثمارات الصناعية، تتجه الأنظار مجددًا نحو ملف التكامل الصناعي العربي باعتباره أحد المسارات القادرة على إعادة تشكيل خريطة الإنتاج والتجارة في المنطقة، خاصة مع امتلاك الدول العربية مزيجًا من الموارد الطبيعية والقدرات التمويلية والخبرات الصناعية.

وفي هذا الإطار، طرحت لجنة التعاون العربي باتحاد الصناعات المصرية في أول اجتماعاتها برئاسة محمد صالح باشنفر، رؤية لتفعيلالتكامل الصناعي العربي ووضع رؤية تنفيذية تستهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية والصناعية بين الدول العربية خلال المرحلة المقبلة.

وكشف باشنفر، خلال الاجتماع، عن إعداد أول مشروع لتصنيف وتقسيم الفرص الصناعية الاستراتيجية على مستوى الدول العربية، وفقًا لأولويات كل دولة والتوجهات الاقتصادية والميزان التجاري مع مصر، في خطوة تستهدف الانتقال من التعاون التقليدي إلى بناء شراكات إنتاجية أكثر تكاملًا.

وأكد أن اللجنة تستهدف تحويل الغرف الصناعية إلى شريك فاعل في تنفيذ استراتيجية الدولة لزيادة الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار، من خلال تعميق التصنيع المحلي وتوسيع نطاق الاستثمارات العربية المشتركة، خاصة مع دول الخليج العربي.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تجاوز مفهوم المنافسة التقليدية بين الاقتصادات العربية، والتوجه نحو بناء تكتل صناعي وتجاري عربي قادر على المنافسة عالميًا، عبر التعاون في قطاعات التكنولوجيا والطاقة وإعادة الإعمار والبنية التحتية والصناعات الاستراتيجية.

وأوضح باشنفر أن العالم العربي يمتلك مقومات اقتصادية ضخمة، إذ يضم نحو 22 دولة وأكثر من 500 مليون نسمة، بينما يقترب حجم الاقتصاد العربي من 6.5 تريليون دولار، بما يمثل نحو 5% من الاقتصاد العالمي، إلا أن هذه الإمكانات بحسب وصفه لا تزال أقل من مستوى التكامل المطلوب صناعيًا وتجاريًا.

لفت إلى أن مصر تمتلك قاعدة صناعية كبيرة تضم أكثر من 120 ألف منشأة صناعية، فضلًا عن خبرات فنية وتراكم صناعي يؤهلها للقيام بدور محوري في مشروعات التكامل العربي، مؤكدًا أن نمو الصادرات يرتبط بشكل مباشر بتعزيز الإنتاج الصناعي وزيادة القيمة المضافة.

وطرح الخبراء عدد من المقترحات التنفيذية لدعم التعاون العربي، من بينها إعداد مواد ترويجية للصناعات المصرية يتم توزيعها عبر السفارات العربية والمكاتب التجارية، إلى جانب إنشاء قواعد بيانات للفرص الاستثمارية والأسواق ذات الأولوية.

كما أشار الخبراء الي أهمية توحيد المواصفات والمعايير الفنية بين الدول العربية لتقليل العوائق الفنية أمام التجارة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي والدوائي والصناعات الاستراتيجية.

الخبراء أكدوا أن الدول العربية تمتلك فرصًا واسعة للتكامل في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعات التكنولوجية، إلا أن المنافسة الإقليمية والدولية تفرض ضرورة التحرك وفق رؤية اقتصادية أكثر تنظيمًا تعتمد على دراسة الأسواق وتحديد أولويات التعاون.

وفي السياق ذاته، شددت اللجنة على أهمية دعم توطين الخامات ومستلزمات الإنتاج داخل مصر والدول العربية، خاصة في الصناعات المرتبطة بالأمن الغذائي، مثل منتجات الألبان وألبان الأطفال، بما يدعم خطط إحلال الواردات وتقليل الضغط على النقد الأجنبي.

واقترح الخبراء تنظيم معارض صناعية عربية متخصصة تستهدف عرض فرص التكامل والاستثمار المشترك بين الشركات العربية، إلى جانب تطوير منصة التعاون الصناعي العربي التي أطلقتها اللجنة في تشكيلها السابق.

ويرى خبراء الصناعة أن التحركات الحالية تعكس توجهًا متزايدًا لإعادة صياغة العلاقات الاقتصادية العربية على أساس الإنتاج المشترك بدلًا من التبادل التجاري التقليدي، خاصة في ظل التحولات العالمية المرتبطة بالطاقة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي.

لكن يبقى التحدي الأبرز أمام هذا التوجه مرتبطًا بقدرة الدول العربية على تحويل الرغبة والطروحات النظرية إلى مشروعات صناعية فعلية، وبناء منظومة تشريعية وفنية موحدة تدعم انتقال الاستثمارات والخامات والمنتجات بين الأسواق العربية بكفاءة أكبر.