تصريحات نتنياهو بشأن إيران تشعل التساؤلات.. هل تقترب لحظة المواجهة؟

أعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ملف البرنامج النووي الإيراني إلى واجهة التوترات الإقليمية، بعد تصريحاته الأخيرة لشبكة CBS التي أكد خلالها أنه لن يقدم جدول زمني محدد لوصول إيران إلى اليورانيوم المستخدم في تصنيع السلاح النووي، لكنه وصف القضية بأنها بالغة الأهمية، ما فتح الباب أمام تساؤلات جديدة بشأن طبيعة المرحلة المقبلة واحتمالات التصعيد في المنطقة.
ويرى خبراء ومراقبون أن تصريحات نتنياهو تعكس استمرار القلق الإسرائيلي من تطور القدرات النووية الإيرانية، خاصة مع تعثر مسارات التفاوض وغياب مؤشرات واضحة على إمكانية التوصل إلى تفاهمات دائمة بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي.
وقال مصدر مطلع على دوائر التقدير الاستراتيجي إن إسرائيل تتعامل مع البرنامج النووي الإيراني باعتباره تهديد وجودي، مشيراً إلى أن تل أبيب تواصل الضغط سياسياً وأمنياً لمنع إيران من الوصول إلى أي قدرة تتيح لها إنتاج سلاح نووي، حتى وإن كان ذلك عبر تصعيد عسكري أو عمليات استخباراتية غير معلنة.
وأضاف المصدر أن حديث نتنياهو عن عدم وجود جدول زمني محدد قد يكون رسالة مزدوجة؛ الأولى موجهة للداخل الإسرائيلي لتأكيد استمرار المتابعة الأمنية، والثانية موجهة للولايات المتحدة والدول الغربية لدفعها نحو تشديد الضغوط على طهران.
من جانبه، يرى الباحث في الشؤون الإقليمية محمد سبيته أن التصريحات الإسرائيلية تأتي في إطار محاولة إبقاء الملف الإيراني حاضر بقوة على الساحة الدولية، مؤكداً أن إسرائيل تسعى إلى منع أي اتفاق قد يمنح إيران مساحة أوسع للتحرك سياسياً أو اقتصادياً.
ويضيف سبيته، أن التوتر الحالي لا يرتبط فقط بالملف النووي، بل يتداخل مع صراع النفوذ في المنطقة، خاصة في ظل استمرار المواجهات غير المباشرة بين إيران وإسرائيل في أكثر من ساحة إقليمية.
في المقابل، تؤكد إيران مراراً أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، بينما تحذر من أن أي تحرك عسكري ضدها سيؤدي إلى رد واسع قد يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
ويرى خبراء أمنيون أن المرحلة المقبلة ستظل مفتوحة على عدة سيناريوهات، تبدأ باستمرار الضغوط السياسية والعقوبات، ولا تنتهي عند احتمالات التصعيد العسكري المحدود، خاصة مع استمرار حالة الاستنفار الإقليمي وتزايد التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

