النهار
جريدة النهار المصرية

صحة ومرأة

الملاريا لا تختفي بعد العلاج: كيف تؤثر على ذكاء الأطفال سنوات لاحقة؟

الملاريا
بيتر إبراهيم -

أظهر تقرير علمي حديث أن آثار مرض الملاريا لا تنتهي بمجرد الشفاء من العدوى، بل قد تترك عواقب طويلة المدى على قدرات الأطفال المعرفية والأكاديمية، خاصة أولئك الذين أصيبوا بأشكال شديدة من المرض في سن مبكرة.

وقد تابَع باحثون مجموعة من الأطفال والمراهقين في أوغندا الذين نجوا من الملاريا الدماغية الحادة وفقر الدم الشديد الناتج عن الملاريا، لمدة تتراوح بين 4 إلى 15 عاماً بعد الشفاء، وقارنوهم بأطفال آخرين من نفس المجتمع لم يُصابون بالمرض الشديد. وأظهرت النتائج أن الناجين من أشكال الملاريا الخطيرة سجلوا درجات أقل في اختبارات التفكير والمنطق والرياضيات مقارنة بأقرانهم، ما يعادل فرقاً بنحو 3 إلى 7 نقاط في معدل الذكاء (IQ)، رغم أن قدراتهم في القراءة ومستوى الانتباه كانت متقاربة نسبياً.

وعلى الرغم من أن المرض نفسه قد يقل في حدته بعد العلاج، فإن تأثيراته على الدماغ ومسار النمو العقلي للأطفال يمكن أن تبرز بعد سنوات من الإصابة الأولية، ما يبرز الحاجة إلى التدخلات الطبية والتربوية والدعم النفسي للأسر والأطفال المتأثرين. وأشار الخبراء إلى أن عوامل صحية معينة خلال الإصابة — مثل إصابة الكلى الحادة أو مستويات غير طبيعية من بعض البروتينات الدالة على إجهاد الأوعية الدموية — كانت مرتبطة بشكل أكبر بضعف الأداء المعرفي في المستقبل.

ويعتبر هذا البحث من بين أولى الدراسات التي تتابع تأثيرات الملاريا الشديدة على المدى الطويل، مما يسلط الضوء على العبء الخفي للمرض الذي لا يقاس فقط من خلال حالات الإصابة والوفاة، بل أيضاً من خلال التأثيرات التنموية المستمرة على الأطفال الذين نجوا من المرض.