الأسطول الأوروبي يقتحم معادلة هرمز: لندن وباريس تشهران سلاح الردع.

بريطانيا تدفع "دراغون" وسفن دعم لتأمين مضيق هرمز
في تحرك عسكري لافت يعكس تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، أعلنت المملكة المتحدة نشر المدمرة البريطانية "إتش إم إس دراغون" التابعة للبحرية الملكية، والتي كانت متمركزة في البحر المتوسط، للتوجه نحو منطقة الشرق الأوسط ضمن إعادة انتشار عسكري واسع.
وأكدت وزارة الدفاع البريطانية أن الهدف الأساسي من التحرك هو تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، وذلك ضمن تحالف بحري مشترك مع فرنسا، في خطوة تعكس تنسيقًا أوروبيًا متزايدًا لحماية أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وأوضحت لندن أن المدمرة تُعد من أقوى قطع الدفاع الجوي في الأسطول البريطاني، حيث تمتلك قدرات متقدمة على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة، بما في ذلك التهديدات المنسوبة لإيران أو حلفائها في المنطقة.
كما رفعت بريطانيا مستوى الجاهزية لسفن دعم أخرى، من بينها سفينة الدعم اللوجستي والطبي "RFA Lyme Bay"، التي توفر قدرات إنسانية وطبية وعسكرية مساندة.
وجاء هذا التحرك في ظل ضغوط سياسية داخلية في لندن، إضافة إلى مخاوف أمنية متزايدة بعد تسجيل هجمات استهدفت قواعد بريطانية في قبرص، ما دفع الحكومة إلى تعزيز وجودها البحري في المنطقة.
فرنسا تدفع بحاملة الطائرات "شارل ديغول" لمعادلة التوازن البحري
في موازاة التحرك البريطاني، أعلنت وزارة القوات المسلحة الفرنسية وقصر الإليزيه عبور حاملة الطائراتت"شارل ديغول" قناة السويس متجهة إلى البحر الأحمر، ضمن خطة أوروبية أوسع لتأمين الملاحة البحرية.
وتحمل الحاملة على متنها مقاتلات "رافال"، وستكون جزءًا من قوة بحرية متعددة الجنسيات تضم أكثر من أربعين دولة، يتم تنسيقها من العاصمة البريطانية لندن.
وأكدت باريس أن هذا الانتشار العسكري لا يرتبط بعمليات قتالية جارية، بل يأتي ضمن منظومة أمن بحري موسعة تهدف إلى حماية خطوط الملاحة الدولية. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد شدد في تصريحات سابقة على أن بلاده تسعى إلى حماية رعاياها وتعزيز دعمها للحلفاء عبر وجود بحري فاعل.
وتقدم فرنسا هذا التحرك باعتباره تغييرًا في النهج الاستراتيجي، يجمع بين الردع العسكري والدور الدبلوماسي في الوقت نفسه.
مضيق هرمز بين التصعيد والدبلوماسية.. وخطر اقتصادي عالمي متصاعد
في سياق متصل، تدرس فرنسا وبريطانيا طرح مبادرة مشتركة تهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، مقابل فتح مسار تفاوضي بين إيران والولايات المتحدة حول الملف النووي والصاروخي.
ويتضمن المقترح الأوروبي ضمان مرور السفن الإيرانية، في مقابل التزام طهران بعدم استهداف حركة الملاحة الدولية في المنطقة.
لكن هذا الطرح يواجه تعقيدات كبيرة، إذ تعتبر إيران أن مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الغرب، ما يجعل أي اتفاق محتمل مرتبطًا بتوازنات سياسية وأمنية شديدة الحساسية.
وفي ظل استمرار التوتر، تتزايد التحذيرات من تداعيات اقتصادية محتملة على أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط لتقترب من مستوى 100 دولار للبرميل.
وحذر خبراء من أن أي تصعيد إضافي في المنطقة قد يؤدي إلى اضطراب واسع في إمدادات الطاقة العالمية، مع انعكاسات مباشرة على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام خطر أزمة جديدة في حال تفجر الوضع في مضيق هرمز.

