النهار
جريدة النهار المصرية

ثقافة

خاص| عايدة فهمي: المسرح بخير لكنه يواجه أزمة دعم.. والنجوم يعزفون عن الخشبة لأسباب إنتاجية

الفنانة عايدة فهمي
محمد هلوان -

المسرح يظل أحد أهم أعمدة الثقافة والفن، لما يتمتع به من قدرة مباشرة على التأثير في وعي الجمهور، وبناء علاقة حيّة بين الفنان والمتلقي، ما يمنح التجربة المسرحية صدقًا خاصًا لا يتكرر في وسائط أخرى. ورغم ذلك، ومع تطور الوسائل التكنولوجية وتغير أنماط المشاهدة، بات المسرح أقل حضورًا، وتراجعت دائرة جمهوره مقارنة بالسينما والتليفزيون والمنصات الرقمية، ما أدى إلى غياب كثير من العروض القوية عن الذاكرة العامة.
وفي هذا السياق، تحدثت الفنانة عايدة فهمي عن واقع المسرح وتجربتها الفنية المتنوعة، التي امتدت بين المسرح والسينما والتليفزيون، إضافة إلى الأعمال الصوتية الموجهة للأطفال.

الفنانة عايدة فهمي
هل المسرح يؤدي دوره الثقافي والترفيهي في مصر حاليًا أم أن هناك معوقات؟
بصراحة، مفيش حاجة دلوقتي بتأدي دورها كامل، كل شيء ممكن يكون أفضل بكتير. العالم كله بيمر بظروف صعبة، من أزمات اقتصادية وحروب، وده مأثر على كل المجالات. لكن بالنسبة للمسرح، أنا متحيزة له، لأنه دايمًا بخير وفيه كفاءات ومواهب كبيرة من مختلف الأجيال. المشكلة إنه محتاج دعم أكبر من الدولة، خصوصًا في الميزانيات والدعاية، وده اللي بيخليه أحيانًا متأخر شوية، لكنه في النهاية بخير.
كيف تنوعت أدوارك الفنية؟ هل هو اختيارك أم ترشيح من المخرجين؟
أنا لا أختار الأدوار بشكل مباشر، المخرجين والمنتجين هم اللي بيختاروني، وأنا بوافق لما الدور يعجبني. التنوع مهم جدًا لأي فنان، لأنه بيمنع حصره في شكل واحد. لما الفنان يقدم شخصيات مختلفة، ده بيضيف له وبيوسّع مساحته الإبداعية. أنا مؤمنة إن الأدوار هي اللي بتختارني.
شخصية سميحة في مسلسل “أربيسك” ما زالت في ذاكرة الجمهور.. لماذا؟
شخصية سميحة في مسلسل أرابيسك كانت مختلفة تمامًا عن باقي أدواري، وده جزء من سر ارتباط الجمهور بها. لكن النجاح كان نتيجة عوامل كثيرة، أهمها رؤية المخرج الكبير جمال عبد الحميد، اللي كان بيوجه العمل بدقة، بجانب الورق الجيد وفريق العمل المتميز اللي ساعد في خروج الشخصية بالشكل ده.
لماذا لا يتم تصوير المسرحيات وتقديمها للجمهور؟
كان فيه محاولات بالفعل، والدكتور أشرف زكي أثناء توليه بعض المسؤوليات حاول يعمل بروتوكولات بين جهات مختلفة زي التلفزيون والهيئات المعنية لتوثيق المسرحيات، لكن الموضوع كان بيتعطل بسبب تغيير القيادات باستمرار. وبالتالي، معظم الأعمال المسرحية تفضل غير موثقة، ولا يشاهدها إلا جمهور المسرح المباشر.
ما سبب عزوف بعض النجوم عن المسرح؟ وهل السبب نقص خبرة؟
بالعكس، في نجوم كبار جدًا يقدروا يقدموا مسرح بشكل ممتاز، لكن المشكلة مش في القدرة، المشكلة في الظروف الإنتاجية: الدعاية الضعيفة، الميزانيات المحدودة، وطبيعة التزام المسرح اللي بتحتاج وقت ومجهود كبير. دي عوامل بتخلي بعض النجوم يبتعدوا عنه.
لماذا اختفت السهرات الدرامية كما كانت من قبل؟
هي ما اختفتش تمامًا، لكن اتغير شكلها. دلوقتي بقت موجودة بشكل مختلف عبر المنصات الرقمية، في شكل “ميكرو دراما” أو محتوى قصير على منصات زي تيك توك وغيرها.

مسلسل أرابيسك
وفي النهاية، ترى عايدة فهمي أن المسرح رغم كل التحديات يظل حاضرًا وقادرًا على الاستمرار، لكنه يحتاج إلى دعم مؤسسي وإعلامي أكبر، وتوثيق حقيقي للعروض، حتى لا تضيع أعمال مهمة وتبقى حبيسة خشبة المسرح فقط دون أن تصل إلى جمهور أوسع.