النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

هل يتصارع الحلفاء؟ تنافس أمريكي أوروبي خفي على فتح مضيق هرمز

أمريكا وأوروبا
أمل الصنافيري -

في قلب مشهد دولي مضطرب، يعود مضيق هرمز إلى واجهة الصراع كأحد أخطر نقاط الاختبار للتوازنات العالمية، ليس فقط لكونه ممرًا حيويًا للطاقة، بل لأنه يمثل عصبًا رئيسيًا للاقتصاد الدولي بأكمله.

ومع تصاعد التوترات في المنطقة، يتجدد التساؤل: هل نحن أمام تنافس أمريكي أوروبي على إدارة هذا الممر الاستراتيجي، أم أن ما يجري هو توزيع أدوار محسوب بين حلفاء يجمعهم هدف واحد لكن تختلف أدواتهم؟

في هذا السياق، يقدم خبير العلاقات الدولية عامر فاخوري قراءة أكثر عمقًا، مؤكدًا أن توصيف العلاقة بين واشنطن والعواصم الأوروبية لا يمكن حسمه في إطار التنافس التقليدي، رغم وضوح التباينات.

فالتصريحات الأوروبية، وعلى رأسها الموقف الفرنسي، تميل إلى اعتبار ما يحدث نوعًا من التكامل، حيث يسعى كل طرف إلى أداء دور مختلف ضمن معادلة واحدة هدفها النهائي تأمين الملاحة الدولية ومنع انهيار الاستقرار الإقليمي.

لكن هذا الطرح، بحسب فاخوري، لا يلغي وجود اختلافات جوهرية في الرؤية وآليات التنفيذ، فالمبادرة الأوروبية التي يقودها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، تقوم على مقاربة حذرة ومشروطة، إذ تربط أي تدخل في مضيق هرمز بتوافر بيئة سياسية وعسكرية ملائمة.

بمعنى أدق، أوروبا تفضل التحرك في مرحلة ما بعد التهدئة، أو عند الوصول إلى نقطة توازن تسمح بإعادة تأمين الملاحة دون الانخراط في تصعيد مباشر، وهو ما يعكس توجهًا نحو إدارة الأزمة لا تفجيرها.

في المقابل، تتبنى الولايات المتحدة نهجًا مغايرًا يقوم على التدخل الفوري والمباشر، دون انتظار اكتمال الشروط السياسية.

فواشنطن تنظر إلى المضيق باعتباره خطًا أحمر لا يحتمل التأجيل، وتتعامل معه من زاوية أمن قومي واقتصادي في آن واحد، ولا يتوقف الهدف الأمريكي عند حدود حماية حركة السفن، بل يمتد إلى استخدام هذا التحرك كأداة لتعزيز تطبيق العقوبات على إيران، ما يكشف عن استراتيجية أوسع تمزج بين الضغط العسكري والاقتصادي.

هذا التباين يمتد أيضًا إلى طبيعة التحالفات، فالمقاربة الأوروبية تعتمد على بناء مظلة دولية واسعة، نجحت في استقطاب عدد كبير من الدول، ما يمنحها شرعية متعددة الأطراف ويقلل من حدة الاستقطاب.

بينما تواجه المبادرة الأمريكية قدرًا من الحذر الدولي، في ظل تخوف بعض الدول من الانخراط في تحالف قد يُفسر كتصعيد مباشر في مواجهة إيران.

ورغم هذا الاختلاف الواضح، يشدد فاخوري على أن الحديث عن صراع أمريكي أوروبي قد يكون تبسيطًا مخلًا، إذ إن الهدف النهائي يظل مشتركًا: حماية تدفق الطاقة وضمان استقرار الأسواق العالمية.

إلا أن الفارق الحقيقي يكمن في فلسفة التحرك؛ فبينما تميل أوروبا إلى إدارة المخاطر واحتواء التصعيد، تعتمد الولايات المتحدة على فرض معادلات ردع سريعة على الأرض.

وتكمن حساسية المشهد في أن مضيق هرمز لا يحتمل التجارب أو الحسابات الخاطئة، فأي خلل في تأمينه ينعكس فورًا على أسعار النفط وسلاسل الإمداد العالمية.

ومن هنا، فإن تعدد المبادرات لا يعكس فقط حرصًا دوليًا على حماية هذا الممر الحيوي، بل يكشف أيضًا عن سباق غير معلن لقيادة المشهد والتحكم في أحد أهم مفاتيح الاقتصاد العالمي.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يقف أمام تنافس صريح بقدر ما يشهد اختلافًا حادًا في الاستراتيجيات داخل المعسكر الغربي نفسه، اختلاف قد يتحول إلى نقطة قوة إذا جرى تنسيقه، أو إلى عامل ارتباك إذا استمر دون توافق.

وبين هذا وذاك، يظل مستقبل مضيق هرمز معلقًا على قدرة هذه القوى على التوفيق بين منطق النفوذ ومتطلبات الاستقرار.