النهار
جريدة النهار المصرية

سياسة

كيف نجحت مبادرة حياة كريمة في إنهاء عزلة القرى؟

مبادرة حياة كريمة
أحمد البيومي -

أدركت مبادرة حياة كريمة منذ انطلاقها أن التنمية الحقيقية في الريف المصري لا تكتمل بالمشروعات الخدمية وحدها، بل تحتاج إلى شبكة طرق حديثة تربط القرى بمحيطها، وتُنهي سنوات طويلة من العزلة والتهميش التي عانت منها مناطق واسعة في الريف.

وفي هذا الإطار، خاضت المبادرة واحدة من أكبر عمليات تطوير البنية التحتية في القرى المصرية، عبر تمهيد ورصف آلاف الكيلومترات من الطرق الداخلية والخارجية، لتحويل الدروب الترابية الوعرة إلى شرايين تنموية آمنة تسهّل حركة المواطنين والبضائع، وتربط القرى بالطرق الرئيسية وعواصم المراكز والمحافظات.

ولم يقتصر التطوير على أعمال الرصف فقط، بل جرى تنفيذ خطة متكاملة شملت الانتهاء من شبكات المرافق الأساسية، مثل المياه والصرف الصحي والغاز والاتصالات، قبل بدء أعمال الرصف، بما يضمن استدامة الطرق الجديدة ويمنع تكرار أعمال الحفر العشوائي التي كانت تتسبب في تدهور البنية التحتية.

كما أولت المبادرة اهتمامًا كبيرًا بملف الكباري والمعابر، حيث تم إنشاء وإحلال وتجديد أكثر من ألف كوبري للمشاة والسيارات فوق الترع والمصارف والمجاري المائية، بدلًا من المعابر البدائية التي كانت تمثل خطرًا دائمًا على حياة المواطنين، خاصة طلاب المدارس والفلاحين.

وبالتوازي مع ذلك، شهدت مزلقانات السكك الحديدية في عدد من القرى أعمال تطوير وتأمين شاملة، من خلال تزويدها بأنظمة إلكترونية حديثة للحد من الحوادث وتحقيق أعلى معدلات الأمان المروري.

وامتدت آثار هذه المشروعات إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، إذ ساهمت الطرق الجديدة في تقليل تكلفة نقل المحاصيل الزراعية وسرعة وصولها إلى الأسواق، ما انعكس إيجابًا على دخل المزارعين وخفض نسب الفاقد من المنتجات الزراعية، فضلًا عن تسهيل وصول سيارات الإسعاف والمطافئ والخدمات الطارئة إلى المناطق النائية.

كما خففت هذه الشبكات الحديثة من معاناة ملايين الطلاب والموظفين في التنقل اليومي، وأسهمت في دمج القرى داخل الدورة الاقتصادية والتنموية للدولة، لتتحول الطرق والكباري إلى شرايين حقيقية للحياة تربط الريف بخريطة الجمهورية الجديدة، وتؤكد وصول التنمية إلى كل مواطن في مختلف أنحاء مصر.