النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

هل تُدفن فلسطين تحت ركام الحرب؟.. تصعيد إيران وإسرائيل يعيد ترتيب أولويات الشرق الأوسط

فلسطين
أمل الصنافيري -

في خضم تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وامتداد المواجهة غير المباشرة إلى أكثر من ساحة إقليمية، يطفو سؤال أكثر خطورة على السطح: أين تقف القضية الفلسطينية وسط هذا الصدام المتسارع؟ وهل تتحول مجددًا إلى الضحية الصامتة لكل حرب جديدة تشتعل في الشرق الأوسط، بينما تنشغل القوى الدولية والإقليمية بإعادة رسم خرائط النفوذ؟

يرى المحلل السياسي نهاد أبو غوش أن ما يجري في الإقليم ليس مجرد تصعيد عابر، بل مسار متراكم من السياسات التي تدفع بها الحكومة الإسرائيلية، مستفيدة من حالة الانشغال الدولي بالحروب الأخرى.

ويؤكد أن إسرائيل، بقيادة بنيامين نتنياهو، تدفع باتجاه توسيع دوائر المواجهة، سواء في إيران أو لبنان أو غزة، ضمن رؤية تعتبر أن استمرار الحرب يخدم أهدافها الاستراتيجية المتعلقة بالأمن والتوسع الإقليمي.

ويضيف أبو غوش أن الولايات المتحدة كانت تملك خيارات متعددة للتعامل مع الملف الإيراني، من العقوبات إلى المفاوضات، إلا أن الانزلاق نحو التصعيد العسكري ساهم في تعقيد المشهد، وفتح الباب أمام تداعيات إقليمية واسعة. ووفقًا لقراءته، فإن هذا الواقع جعل إسرائيل تبدو في نظر قطاعات واسعة من الرأي العام الدولي وكأنها طرف يسعى إلى اختراع الحروب واستثمار كل موجة تصعيد لصالح أجندتها الخاصة.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، يشير أبو غوش إلى أن كل موجة تصعيد إقليمي تؤدي عمليًا إلى تراجع الاهتمام الدولي بالملف الفلسطيني، ما يمنح إسرائيل مساحة أكبر للتحرك على الأرض.

ويؤكد أن هذا الانشغال ينعكس سلبا بشكل مباشر على غزة والضفة الغربية، حيث تتصاعد وتيرة الاستهدافات العسكرية، إلى جانب توسع الاستيطان وعمليات الضم غير المعلنة، فضلًا عن سياسات تهويد القدس وتقييد الوجود الفلسطيني فيها.

ويحذر من أن هذا التهميش المتكرر للقضية الفلسطينية خلال الأزمات الإقليمية الكبرى يخلق بيئة تسمح لإسرائيل بفرض وقائع جديدة بشكل تدريجي، بعيدًا عن الضغط الدولي الفعال، مستشهدًا بتزايد الانتهاكات اليومية في الضفة الغربية، واستمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة رغم التغيرات الإقليمية المحيطة.

وفي سياق متصل، يرى أبو غوش أن إسرائيل تتعامل بمرونة انتقائية مع مفهوم ربط الجبهات، حيث تستخدمه عندما يخدم مصالحها في مواجهة إيران وحلفائها، بينما تسعى لفصل هذه الجبهات عند التفاوض أو إعادة ترتيب الأولويات العسكرية والسياسية.

ويخلص إلى أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في اتساع رقعة الحرب الإيرانية الإسرائيلية، بل في انعكاساتها غير المباشرة على القضية الفلسطينية، التي تظل بحسب وصفه الخاسر الأكبر في كل جولة تصعيد إقليمي، حيث يتراجع حضورها سياسيًا وإعلاميًا لصالح صراعات أكثر اشتعالًا.