النهار
جريدة النهار المصرية

حوادث

الدستورية العليا تؤيد دستورية مواد سب وقذف الموظف العام في قانون العقوبات

ارشيفية
علاء يوسف -

قضت المحكمة الدستورية العليا في جلستها المنعقدة اليوم السبت الموافق 9 مايو 2026، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر، برفض الدعوى المطالبة بعدم دستورية نصوص المواد (185 و302/2 و307) من قانون العقوبات.
وتتعلق هذه المواد بتأثيم جريمتي سب وقذف الموظف العام، أو من في حكمه من ذوي الصفة النيابية أو المكلفين بخدمة عامة، مع تشديد العقوبة في حال وقوع الجريمة عبر طريق النشر.
ويأتي هذا الحكم ليؤكد أن شروط إباحة الطعن في أعمال الموظف العام المقررة قانونًا لا تتصادم مع أحكام الدستور، بل تعد وسيلة لضبط ممارسة حرية الرأي والتعبير بما لا يمس كرامة الوظيفة العامة.
أكدت المحكمة في أسباب حكمها أن المشرع المصري، حينما أقر نظام الإباحة في مجال نقد القائمين بالعمل العام، كان يهدف إلى إحداث توازن دقيق وموضوعي. هذا التوازن يقع بين مصلحة الموظفين في حماية شرفهم الوظيفي واعتبارهم المجتمعي من جهة، وبين مصلحة المجتمع الأسمى في ضمان شفافية العمل العام ونزاهته من جهة أخرى.
وأوضحت المحكمة أن الهدف هو إبقاء الوظيفة العامة بعيدة عن أي شبهات فساد، مما يجعل النقد المباح أداة رقابية شعبية ضرورية في إطار القانون.
وأشارت المحكمة إلى أن الحماية القانونية المقررة لاعتبار القائم بالعمل العام تنحسر عنه في حالة واحدة، وهي أن يكون الإسناد العلني –حتى وإن تضمن قذفًا– واقعًا ضمن نطاق النقد المباح.
وشددت المحكمة على أن شروط إباحة الطعن في أعمال الموظف العام محددة بوضوح في الفقرة الثانية من المادة (302) من قانون العقوبات، وهي شروط يجب أن تجتمع معًا لتوفير الغطاء القانوني للناقد، وبدونها يقع الفعل تحت طائلة التأثيم لضمان عدم استغلال حرية النشر في تصفية الحسابات الشخصية.
وفي ردها على الدفع بمخالفة المادة (302/2) لمبدأ المساواة وإهدار أصل البراءة، أوضحت المحكمة أن الاحتجاج بحسن النية وحده لا يكفي لإباحة الطعن في أعمال الموظف العام. وبينت أن هناك خلطًا قانونيًا لدى البعض بين "حسن النية" كسبب لانتفاء القصد الجنائي في الجرائم العمدية بشكل عام، وبين "حسن النية" كشرط مندمج مع شرطين آخرين في جريمة القذف الموجهة للموظف العام.
وأكدت أن هذه الشروط الثلاثة مجتمعة هي التي تشكل سبب الإباحة، وأن انضباط هذه القواعد يتفق تمامًا مع الغايات الدستورية، مما استوجب الحكم برفض الدعوى وتأييد النصوص المطعون عليها.