النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

هل كانت خطة ترامب الأخيرة بشأن الحرب انتصاراً لإيران؟.. كواليس مهمة

ترامب
كريم عزيز -

حسمت صحيفة الإندبندنت البريطانية، الإجابة على التساؤل الخاص بـ «هل كانت خطة ترامب الأخيرة بشأن الحرب انتصاراً لإيران؟»، موضحة أنه هناك سبباً وجيهاً واحداً يجعل الولايات المتحدة تقترح خطة من 14 نقطة لإنهاء الأعمال القتالية، وتتجاهل عدداً من خطوطها الحمراء ليس أقلها ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم، ألا وهو قمة الأسبوع المقبل مع شي جين بينغ.

ووفق تقرير الصحيفة، فإن أحدث المؤشرات من الولايات المتحدة وإيران تشير إلى تراجع كبير من جانب واشنطن، مشيرة إلى ما أورده موقع أكسيوس الأمريكي الذي تحدث عن وثيقة من 14 بنداً في صفحة واحدة، غير أنها ترى أن ما تضمنته الوثيقة مفاجئ مع "إغفالها العديد من المطالب الأمريكية التي بدت حتى ذلك الحين غير قابلة للنقاش في بداية العمليات العسكرية في فبراير/شباط.

وذكر التقرير، أن الشروط تتمحور حول قَصر نسب تخصيب اليورانيوم على 3.6 أو 3.7 في المئة، ولمدد قد تتراوح بين 10 إلى 30 عاماً، إلى جانب عمليات تفتيش دولية، فيما سيتم فتح مضيق هرمز من الجانبين، وتُرفع العقوبات تدريجياً عن إيران، موضحاً أن هذه الشروط بمجملها تبدو إلى حد لافت شبيهة بشروط خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 الاتفاق النووي الإيراني، التي أُبرمت في عهد الرئيس أوباما ورعتها الأمم المتحدة، قبل أن ينسحب منها ترامب في ولايته الأولى عام 2018.

وفي المقابل، تقول الصحيفة في التقرير، إن قائمة الأمور غير المدرجة في هذه المذكرة طويلة، فلا يوجد اشتراط بالتخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم، أو مطالب بتغيير النظام في إيران، أو في بنيته القائمة، ولا حتى بالإفراج عن السجناء، ولا شروط بشأن الصواريخ الباليستية، أو وقف دعم الوكلاء، مثل حزب الله أو حماس، مُعتبره أن هناك من يجادل بأن اغتيال عدد كبير من أبرز قادة إيران يعني تغييراً للنظام، أو أن الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية دمرت عدداً كبيراً من صواريخ إيران إلى الحد الذي أدى إلى إزالة المشكلة، أو أن العمليات الإسرائيلية في غزة وجنوبي لبنان تُقلّص إن لم تكن تنهي، استخدام إيران للوكلاء في المنطقة.

بيد أن كل ذلك حتى مع تقديم أفضل تفسير ممكن لهذه الشروط ومن منظور الولايات المتحدة، سيظل من الصعب تقديمه على أنه أي شيء سوى تراجع أمريكي، وفقاً لتقرير الصحيفة، لافته إلى أن التوصل إلى تسوية يظل احتمالاً واقعياً، لكنها تذكر تساؤلات محتملة لما سمته تراجع الولايات المتحدة إلى هذا الحد، تبدأ من إساءة تقدير قدرات إيران، وحجم الضرر الذي يمكن أن يلحق ليس فقط بالاقتصاد العالمي، بل بالمستهلكين الأمريكيين أيضاً، وانعكاسات ذلك على السياسة الأمريكية في الفترة التي تسبق انتخابات الكونغرس النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني.

وأشارت إلى عامل آخر يلوح في المدى القصير، وهو اللقاء المرتقب بين ترامب ونظيره شي في الصين، والرغبة بالتمهيد للإعلان عن عصر جديد في العلاقات الأميركية-الصينية، أو عدمه، ثم العودة إلى الحرب مع إيران، إذا لم يرق التقدم في المحادثات مع طهران إلى المستوى المطلوب، وهو ما سيكون بمثابة مخرج لترامب، وتحذيراً لإيران في ذات الوقت.