النهار
جريدة النهار المصرية

صحة ومرأة

ليس فقط السموم العصبية.. الزئبق قد يترك بصمات خطيرة على الدماغ

تسمم الزئبق
بيتر إبراهيم -

كشفت دراسة علمية حديثة عن أدلة جديدة تشير إلى أن تلوث الزئبق البيئي قد يؤثر على الدماغ البشري بطرق أوسع وأكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا، ما يضيف بعدًا جديدًا لفهم المخاطر الصحية المرتبطة بهذا المعدن السام.

وبحسب ما نشره موقع MedicalXpress، فإن الباحثين وجدوا أن التعرض لمركبات الزئبق، وخاصة “ميثيل الزئبق” الأكثر سمّية، لا يقتصر تأثيره على الجهاز العصبي فقط، بل قد يمتد ليؤثر على وظائف الدماغ المرتبطة بالتطور المعرفي والسلوكي.

وتوضح الدراسة أن الزئبق يُعد من الملوثات البيئية الخطيرة التي تتراكم في البيئة المائية وتنتقل عبر السلسلة الغذائية إلى الإنسان، خاصة من خلال تناول الأسماك والمأكولات البحرية الملوثة أو التعرض المهني في مناطق التعدين والصناعات الثقيلة.

وأشار الباحثون إلى أن التأثيرات العصبية للزئبق معروفة منذ سنوات، لكن النتائج الجديدة توضح أن الضرر قد يكون أعمق، حيث قد يمتد ليؤثر على عمليات التمثيل الغذائي في الجسم، بما في ذلك وظائف الكبد والدهون ومخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

كما اعتمدت الدراسة على نماذج حاسوبية وتجارب مخبرية لفهم كيفية تفاعل الزئبق مع بروتينات مسؤولة عن نقل الدهون والكوليسترول في الجسم، مثل بروتين ApoE، والذي يلعب دورًا مهمًا في تنظيم الالتهابات وصحة القلب.

وأظهرت النتائج أن بعض الأشكال الجينية لهذا البروتين قد تزيد من حساسية الجسم لتأثيرات الزئبق، ما يعني أن الاستجابة للتلوث قد تختلف من شخص لآخر وفقًا للعوامل الوراثية.

ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تهدف إلى إثارة القلق بشأن النظام الغذائي اليومي، لكنها تسلط الضوء على أهمية فهم العلاقة بين التلوث البيئي والصحة العامة، خاصة في المجتمعات الأكثر عرضة للتلوث الصناعي أو البيئي.

ويشير الخبراء إلى أن هذه الدراسة تعزز الحاجة إلى سياسات بيئية أكثر صرامة للحد من انبعاثات الزئبق، بالإضافة إلى توعية السكان بمصادر التعرض المحتملة وطرق تقليلها.