النهار
جريدة النهار المصرية

صحة ومرأة

من الهضم إلى الأمراض المزمنة.. بكتيريا الأمعاء تعيد رسم خريطة الصحة البشرية

بكتيريا الأمعاء
بيتر إبراهيم -

كشفت دراسات علمية حديثة أن بكتيريا الأمعاء البشرية تلعب دورًا أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا، إذ لا يقتصر تأثيرها على عملية الهضم فقط، بل تمتد لتشمل تنظيم عمليات التمثيل الغذائي (الأيض) داخل الجسم، ما قد ينعكس بشكل مباشر على خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة والسكري وأمراض القلب.

وبحسب ما نشره موقع MedicalXpress، فإن الباحثين يؤكدون أن ميكروبيوم الأمعاء يعمل كنظام حيوي متكامل قادر على تحويل مكونات الغذاء إلى جزيئات نشطة بيولوجيًا تؤثر على الطاقة، والمناعة، والالتهابات داخل الجسم.

وتوضح الدراسات أن اضطراب توازن هذه البكتيريا، والمعروف باسم “اختلال الميكروبيوم”، يرتبط بشكل وثيق بزيادة خطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي مثل السمنة وداء السكري من النوع الثاني ومتلازمة الأيض.

كما تشير الأبحاث إلى أن الميكروبيوم لا يعمل بشكل منفصل، بل يتفاعل مع النظام الغذائي والبيئة المحيطة ليؤثر على كيفية تخزين الدهون واستهلاك الطاقة في الجسم، وهو ما قد يفسر اختلاف الاستجابة الغذائية والعلاجية من شخص لآخر.

وفي سياق متصل، أوضحت مراجعات علمية أن هذه البكتيريا تنتج مركبات حيوية مثل الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي تلعب دورًا مهمًا في تقليل الالتهابات وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ويرى الباحثون أن هذا الفهم الجديد لميكروبيوم الأمعاء يفتح الباب أمام تطوير علاجات مستقبلية تعتمد على تعديل البيئة البكتيرية داخل الأمعاء، سواء من خلال التغذية أو العلاجات الموجهة أو حتى تقنيات زراعة الميكروبيوم.

ويؤكد الخبراء أن هذه النتائج تمثل تحولًا مهمًا في فهم العلاقة بين الإنسان والكائنات الدقيقة التي تعيش داخله، مشيرين إلى أن المستقبل قد يشهد تدخلات علاجية تعتمد بشكل أساسي على “إعادة برمجة” بكتيريا الأمعاء لتحسين الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة.