”حشد”: تصعيد الاحتلال في غزة والضفة والقدس استراتيجية تفكيك شاملة للوجود الفلسطيني

قالت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" إن الاحتلال الإسرائيلي يواصل ارتكاب جرائم جسيمة وممنهجة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، في إطار ما وصفته بمنظومة استعمارية متكاملة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وقد تصل إلى جريمة إبادة جماعية.
وأضافت الهيئة في بيان صحفي أن هذه الجرائم تشمل القتل الجماعي، والحصار والتجويع، والتهجير القسري، والتدمير واسع النطاق، إلى جانب التوسع الاستيطاني والانتهاكات الجسيمة للمقدسات، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، بما يعكس تصعيداً شاملاً يستهدف تقويض الوجود الفلسطيني على مختلف المستويات.
استهداف البنية الأمنية
وأوضحت "حشد" أن القصف الإسرائيلي الذي استهدف مركز شرطة الشيخ رضوان ومركزاً آخر شمال غرب مدينة غزة يمثل جريمة ممنهجة تهدف إلى تقويض النظام العام ونشر الفوضى داخل القطاع، مشيرة إلى أن هذا الاستهداف جاء أثناء قيام عناصر الشرطة بمهام إنفاذ القانون.
وأكدت أن الهجوم أسفر عن استشهاد طفل وإصابة العشرات من أفراد الشرطة والمدنيين، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني، واعتداء مباشر على جهات مدنية مكلفة بحفظ الأمن والنظام.
وأشارت الهيئة إلى أن الاحتلال دمر منذ أكتوبر 2023 أكثر من 247 مقراً حكومياً وقضائياً وأمنياً، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 1400 من منتسبي الشرطة وإصابة نحو 1950 آخرين، إضافة إلى سقوط 34 عنصراً منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، في سياق يستهدف إحداث فراغ أمني شامل داخل القطاع.
انهيار إنساني متسارع
وبيّنت الهيئة أن هذا النهج أدى إلى انهيار متسارع في النظام العام داخل غزة، مع تفاقم جرائم السرقة وأعمال الثأر، وسرقة المساعدات الإنسانية، بما يهدد السلم الأهلي ويعمّق الأزمة الإنسانية.
وفي السياق ذاته، أكدت أن الاحتلال يواصل ارتكاب مجازر بحق المدنيين، حيث بلغ عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار نحو 834 شهيداً وأكثر من 2365 مصاباً، ليرتفع العدد الإجمالي منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألفاً و615 شهيداً و172 ألفاً و468 مصاباً.
وأضافت أن الكارثة الإنسانية تتفاقم نتيجة منع إدخال المساعدات وتقليصها، وعرقلة إجلاء المرضى والجرحى، وانتشار سوء التغذية والأمراض، وانهيار المنظومة الصحية، معتبرة أن ذلك يشكل استخداماً ممنهجاً للتجويع كسلاح حرب.
تصعيد استيطاني ممنهج
وفي الضفة الغربية، خاصة في طولكرم ومخيماتها، أكدت "حشد" أن الاحتلال ينفذ سياسة هدم واسعة للمنازل والمنشآت، إلى جانب إصدار أوامر إخلاء قسري جماعي للسكان، تمهيداً لتفجير الأحياء السكنية وتدميرها.
وأوضحت أن هذه السياسات تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، خاصة ما يتعلق بحظر النقل القسري وحماية الممتلكات المدنية، في ظل تصاعد عمليات الاعتقال والمداهمات اليومية.
وأشارت إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى خلق بيئة طاردة للسكان، ودفعهم نحو النزوح القسري، بما يندرج ضمن سياسة إعادة تشكيل الجغرافيا السكانية وفرض وقائع استعمارية جديدة على الأرض.
تهويد القدس وتصعيد الأقصى
وفي مدينة القدس المحتلة، حذّرت الهيئة من تصاعد خطير في استهداف الوجود الفلسطيني، عبر سياسات التهجير القسري وسحب الهويات وفرض قيود مشددة على الإقامة والبناء.
كما لفتت إلى تصاعد اقتحامات المسجد الأقصى من قبل المستوطنين، في إطار مساعٍ لفرض التقسيم الزماني والمكاني، إلى جانب تهديدات متكررة بتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.
وأكدت أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً جسيمًا للقرارات الدولية، بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 478، وتسهم في تحويل القدس إلى ساحة صراع ديني وسياسي يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية.
دعوات للمساءلة الدولية
وشددت "حشد" على أن استمرار الصمت الدولي يمثل فشلاً قانونياً وأخلاقياً خطيراً، ويمنح الاحتلال غطاءً لمواصلة جرائمه دون مساءلة.
ودعت الأمم المتحدة والوسطاء الدوليين والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى التحرك العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، وضمان الالتزام بوقف إطلاق النار، وإنهاء سياسات الحصار والعقاب الجماعي.
كما طالبت المحكمة الجنائية الدولية بتسريع التحقيقات وفتح ملفات جديدة، وإصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين عن هذه الجرائم، مع تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لضمان عدم الإفلات من العقاب.
وفي السياق ذاته، دعت الهيئة الشعوب والحركات الحقوقية حول العالم إلى تصعيد الضغط السياسي والشعبي، والعمل على فرض عقوبات على الاحتلال، ووقف الدعم السياسي والعسكري له، بما يضمن حماية الشعب الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرف.

