كيف ينقل قرار تعليق مشروع الحرية الملف النووي الإيراني من منطق إدارة الأزمة إلى التسوية المشروطة؟

علّق عليه الدكتور مُحمد مُحسن أبو النور، الخبير في الشئون الإيرانية، على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن إلغاء مشروع الحرية الذي سبق وأقره لتأمين حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، موضحاً أنه يعكس انتقال الأزمة من حافة المواجهة العسكرية إلى مرحلة إدارة التوازنات الدقيقة بين الردع والدبلوماسية، كما يشير إلى رغبة ترامب في إعادة التموضع ضمن صراع طويل تحكمه حسابات الكلفة، وضغوط الحلفاء والوسطاء، وفشل القدرة الأمريكية على حسم الحرب بالآلة العسكرية.
ونوه في تحليل له، إلى أن المعطيات التي أوردها موقع «أكسيوس» باكر صباح الأربعاء 6 مايو 2026م، بالتوقيت المحلي الأمريكي، تكشف عن انتقال محتمل في الملف النووي الإيراني من منطق إدارة الأزمة إلى منطق التسوية المشروطة الممتدة، حيث يعاد تعريف نهاية الحرب كبداية لمسار تفاوضي طويل ومؤسس على ترتيبات تقنية صارمة.
وأوضح أن فالنص المقترح لمذكرة الاتفاق، الذي يجمع بين إعلان إنهاء الحرب وفتح مفاوضات معمقة لمدة 30 يوما، يعكس مقاربة إيرانية الأصل تقوم على تثبيت وقف التصعيد أولا ثم تفكيك الملفات تدريجيا، بدلا من الحل الشامل الفوري، وفي القلب من هذا الترتيب تبرز قضية التخصيب بوصفها محور التوازن الجديد، إذ يجري التفاوض على تجميده لمدة قد تصل إلى 12 عاما على الأقل، مع إدخال آلية تمديد تلقائي عقابي تتيح إطالة فترة التجميد كلما ارتفع مستوى التخصيب الإيراني أو وقع خرق للاتفاق.
وشدد الخبير في الشئون الإيرانية، على أن ما سبق يعني تحويل الاتفاق من إطار زمني ثابت إلى نظام قانوني مرن وقابل للتغيير، كما أن إدراج نظام تفتيش معزز، إلى جانب التزام إيران بإخراج اليورانيوم عالي التخصيب واحتمال نقله إلى خارج البلاد، يشير إلى مستوى غير مسبوق من الرقابة والتقييد، يهدف إلى تقليص قدرة إيران على إعادة إنتاج دورة التخصيب داخليا.
وفي المحصلة، تبدو هذه المذكرة أقرب إلى هندسة احتواء نووي طويل الأمد منها إلى اتفاق نهائي، حيث يتم تأجيل الحسم السياسي مقابل تثبيت قيود تقنية مشددة، بما يفتح الباب أمام مفاوضات أكثر تفصيلا لكنها أيضا أكثر تعقيدا وهشاشة في آن واحد، نظرا لرغبة مجتبى خامنئي في إطالة أمد التفاوض لإرهاق دي فانس على الطاولة، ورغبة ترامب المضادة في التوصل السريع لاتفاق يستخلصه من محمد باقر قاليباف: «ولا يبقى في هذا الصدد إلا عاملين مؤثرين أولهما قدرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التلاعب بعقلية ترامب من خلال الضغط لإعادة الحرب للمربع رقم صفر، وثانيهما قدرة إيران على استثمار فائض التلاحم الداخلي وتحويله إلى قوة دفع على طاولة المفاوضات بمنتجع سيرينا في إسلام آباد».

