النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

هل تخوض أمريكا حرباً برية ضد إيران؟

ترامب
كريم عزيز -

أجاب الدكتور أشرف الشرقاوي، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة المنصورة على التساؤل الخاص بـ «هل تخوض أمريكا حرباً برية ضد إيران؟» في صحيفة The Middle East Observer، موضحاً أن هذه الحرب قد تكون نذير هزيمة كاملة للولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً أنه إذا نزلت قوات أمريكية برية في أي مكان في دول الخليج، فسيتم استقبالها بوابل من الصواريخ التي ستلحق بها خسائر فادحة.

وقال «الشرقاوي» في تحليل له، إنه إذا احتلت جزيرة، فقد لا تكون قادرة على البقاء هناك، وإذا اندفعت لاحتلال الساحل الإيراني عند أي نقطة، فسيتم استقبالها بقصف من جبال زاغروس التي تشكل جداراً دفاعياً طبيعياً يمتد على طول الساحل الإيراني، وتسيطر على الشواطئ الإيرانية، وإذا حاولت اختراقه، فستتورط في حرب استنزاف قد تفوق بكثير ما شهدته في فيتنام وأفغانستان.

وشدد على إيران استثمرت عقوداً من الزمن في حفر مدن وقواعد صاروخية تحت هذه الجبال، مما يجعل الغارات الجوية التقليدية محدودة التأثير ويحول أي محاولة للتقدم البري إلى «مفرمة لحم» للقوات الغازية، مشدداً على أن العقيدة العسكرية الإيرانية تتبع نهج «منع الوصول/حرمان المنطقة»، بالاعتماد على أسراب من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيرة لإشباع الدفاعات الجوية هجوم الإشباع، واستخدام الجزر الإيرانية في المضيق كـ"حاملات طائرات ثابتة" لا يمكن إغراقها، محصنة لدرجة أن الاستيلاء عليها سيكون مكلفاً للغاية من حيث الأرواح والمواد.

ونوه إلى أن مساحة إيران أكبر بحوالي ثلاثة أضعاف مساحة فرنسا، ويتجاوز عدد سكانها 85 مليون نسمة، بالمقارنة مع حروب أمريكا السابقة، فإن أي احتلال محاول سيتطلب ملايين الجنود، وهو ما لا تملكه الولايات المتحدة ولا يمكنها تحمل كلفته، وعلى عكس العراق عام 2003، تمتلك إيران تماسكاً قومياً وأيديولوجياً في مواجهة الغزو الخارجي، مما يعني حرب عصابات طويلة الأمد في بيئات جبلية وحضرية معقدة، أضف إلى ذلك أن أي رصاصة تطلق في حرب برية ستدفع أسعار النفط على الفور لتتجاوز علامة 200 دولار، مما يؤدي إلى انهيار الأسواق المالية العالمية.

وشدد على أنه في خضم كل هذا، يستمر الاقتصاد الإيراني في التعافي، فإيران تصدر النفط وتتلقى جميع احتياجاتها على الرغم من الحصار، عبر طرق برية لا تخضع للحصار، على الأقل من الجانب الروسي، وهذا التحول لم يأت من فراغ؛ إنه نتيجة استثمار ذكي في الجغرافيا البديلة التي تجعل الحصار البحري التقليدي - الذي تفوقت فيه القوى الغربية لقرون - يبدو كأدوات من الماضي.

وأكد أن إيران نجحت في تطوير الممر الشمالي-الجنوبي ليصبح كابوساً جيوسياسياً لواشنطن، من خلال ربط هذا الممر من روسيا إلى إيران عبر بحر قزوين، ثم إلى المحيط الهندي، هذا الطريق هو بري/بحري داخلي، مما يعني أن الأساطيل الأمريكية في البحر الأبيض المتوسط وقناة السويس أو حتى بحر العرب ليس لها سلطان عليه، وبما أن روسيا تواجه حصاراً مماثلاً، فقد وجدت هي الأخرى في إيران منفذاً إلى المياه الدافئة، بينما وجدت إيران في روسيا مصدراً للحبوب والتكنولوجيا العسكرية والغطاء السياسي.

على الجانب الآخر، وعلى الرغم من جميع العقوبات، واصلت إيران، بحسب «الشرقاوي»، تحطيم أرقام قياسية في تصدير النفط عبر أسطول الأشباح وهي ناقلات تغير هويتها في أعالي البحار والبيع بخصومات جذابة لشركاء لا يبالون بالغضب الأمريكي، وفي مقدمتهم الصين، وقد نجحت بنجاح في الالتفاف على الحصار الأمريكي عبر الالتفاف على نظام SWIFT المصرفي العالمي نحو نظام أكثر فعالية، حيث تتم المعاملات باليوان والروبل والريال، بل وحتى نظام المقايضة النفط مقابل السلع أصبح بديلاً، مما جعل الدولار سلاحاً بلا ذخيرة على هذه الجبهة.

وشدد على أن هذا التعافي الإيراني هو ما يجعل صراخ نتنياهو وتحذيرات واشنطن تبدو في بعض الأحيان بلا مخالب، لقد فشل الرهان على الانهيار الداخلي للنظام وتأثير العقوبات على إيران، بل إن الطبقة الوسطى الإيرانية تكيفت مع اقتصاد المقاومة.

وأكد أن إيران اليوم ليست إيران عام 1980؛ إنها مركز نقل في مشروع الحزام والطريق الصيني، وحليف لا غنى عنه لروسيا الجريحة. وهذا يحولها من دولة مارقة بالمصطلحات الأمريكية إلى حجر زاوية في نظام عالمي متعدد الأقطاب جديد وناشئ يتبلور تدريجياً أمام أعيننا.