تصريحات متقلبة ورهان طويل : كيف يرى ترامب مواجهة إيران؟

يرى الدبلوماسي الأمريكي السابق باتريك ثيروس أن مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتسم بالتقلب الواضح، إذ يطرح موقفاً في بداية الأسبوع ثم يعود ليناقضه بعد أيام، قبل أن يتراجع عنه أو يعيد صياغته بشكل مختلف. ويصف ثيروس هذا النمط بأنه يعكس مهارة في "سرد الروايات"، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات حول مدى اتساق الرؤية السياسية.
وخلال مداخلة تلفزيونية على قناة القاهرة الإخبارية، أوضح أن ترامب، لو قدّم طرحه بصورة أكثر تنظيماً، لربما أشار إلى أن استراتيجيته تقوم على نهج طويل الأمد، يراهن فيه على قدرة الولايات المتحدة على تحمّل تداعيات التوتر في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز والموانئ الإيرانية في الخليج العربي.
وبحسب هذا التصور، يعتقد ترامب أن واشنطن تمتلك من الأدوات ما يمكّنها، مع مرور الوقت، من إضعاف إيران وربما هزيمتها، رغم الجدل القائم حول واقعية هذا الطرح وحدوده العملية.
وأشار ثيروس إلى أن هذا النهج قد يكون جزء من محاولة إدارة التصعيد دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة، إذ قد يسعى ترامب إلى تحقيق مكاسب سياسية من خلال الضغط والتصريحات المتغيرة، بدلاً من خوض حرب مفتوحة.
ومع ذلك، يلفت إلى أن هذا الأسلوب يطرح إشكالية تتعلق بمدى وضوح الاستراتيجية، خاصة عندما تتكرر التصريحات المتناقضة خلال فترات زمنية قصيرة.
وفيما يتعلق بتفسير هذا السلوك، سواء كان ناتجاً عن تكتيك مدروس أو افتقار إلى الاتساق، تجنب ثيروس الدخول في تقييمات نفسية، لكنه شدد على أن ما يظهر في العلن هو غياب إطار منطقي ثابت يربط بين الأقوال والأفعال، وهو ما يترك انطباعاً بعدم الانسجام في إدارة هذا الملف المعقد، خصوصاً في ظل حساسية العلاقة مع إيران.

