فقدت هدفها.. أسباب شكوى الطلاب من التقييمات

كتب: ثابت عبد الغفار
كشف الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس والتقويم التربوي بكلية التربية جامعة عين شمس، أسباب تزايد شكاوى الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين من نظام التقييمات المستمرة داخل المدارس، مؤكدًا أن التطبيق الحالي ابتعد عن أهدافه التربوية الأساسية، وتحول في كثير من الأحيان إلى مصدر ضغط يومي داخل المنظومة التعليمية.
وأوضح شوقي أن التقييمات المستمرة، رغم أهميتها في تحسين العملية التعليمية، تم استخدامها في بعض الحالات كوسيلة لإجبار الطلاب على الحضور، بدلًا من قياس مستوى الفهم الحقيقي، وهو ما أفقدها جدواها. كما أشار إلى أن بدء التقييمات منذ الأسبوع الأول بشكل صارم، حتى دون اكتساب الطلاب لمعارف جديدة، يمثل عبئًا غير مبرر.
وأضاف أن تزامن التقييمات الأسبوعية مع الامتحانات الشهرية يؤدي إلى ضغوط كبيرة على الطلاب والمعلمين، خاصة مع تعدد أشكال التقييم بين واجبات وأداءات صفية ومهام، دون تنظيم واضح. كما انتقد إتاحة أسئلة التقييمات مسبقًا، مؤكدًا أن ذلك أفقدها عنصر السرية وجعل نتائجها شكلية لا تعكس المستوى الحقيقي للطلاب.
وأشار إلى أن الاعتماد على التقييم المكتوب فقط يمثل قصورًا واضحًا، في ظل الحاجة إلى تنويع أدوات القياس لتشمل التقييم الشفوي والعملي، وفقًا لطبيعة كل مادة دراسية. كما لفت إلى عدم مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب، خاصة طلاب الدمج، إلى جانب تطبيق نفس التقييمات في جميع المواد رغم اختلاف عدد الحصص.
وأكد شوقي أن هذه المنظومة ساهمت في انتشار سلوكيات سلبية مثل الغش والاعتماد على الآخرين في الحل، ما أدى إلى حصول بعض الطلاب على درجات لا تعكس مستواهم الحقيقي، فضلًا عن تراجع قدراتهم على الإبداع نتيجة ضغط التقييمات المستمر.
وأوضح أن التركيز على تجزئة المعلومات داخل التقييمات أضعف قدرة الطلاب على الربط والتحليل، في الوقت الذي قلصت فيه كثافة التقييمات من وقت الشرح داخل الحصص، ما دفع بعض الطلاب إلى اللجوء للدروس الخصوصية، خاصة مع صعوبة وتضخم المناهج.
واختتم الخبير التربوي تصريحاته بالتأكيد على ضرورة إعادة النظر في منظومة التقييمات، من خلال تقليل عددها، وتنويع أدوات القياس، ومعالجة أوجه القصور الحالية، بما يضمن تحقيق الهدف الحقيقي منها في تحسين مستوى الطلاب.

