النهار
جريدة النهار المصرية

سياسة

الجناية والجنحة.. الفروق القانونية والعقوبات

أحمد البيومي -

يُعد التمييز بين الجنحة والجناية من الركائز الأساسية في النظام الجنائي المصري، إذ يترتب عليه تحديد المحكمة المختصة، وطبيعة الإجراءات، وحدود العقوبة، ومدى جسامة الفعل الإجرامي، بما يعكس فلسفة تشريعية تقوم على التناسب بين الجريمة والجزاء.

ويُقسّم قانون العقوبات الجرائم إلى جنايات وجنح ومخالفات، غير أن الفارق الأهم عمليًا يظل بين الجنحة والجناية؛ فالجناية هي الجريمة الأشد خطورة، ويقرر لها القانون عقوبات مشددة قد تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد، بينما تُعد الجنحة أقل جسامة، ويُعاقب عليها بالحبس أو الغرامة أو كليهما وفقًا لنص القانون.

وتختلف العقوبات بين النوعين بشكل جوهري؛ إذ تمتد عقوبات الجناية إلى أقصى درجات التشديد، في حين غالبًا ما لا تتجاوز عقوبات الجنحة ثلاث سنوات حبس أو غرامة مالية، وهو ما يعكس تدرج المشرّع في العقوبة بحسب خطورة الفعل ونتائجه.

ومن حيث الاختصاص القضائي، تنظر محكمة الجنايات قضايا الجنايات، بينما تختص محاكم الجنح الجزئية أو المستأنفة بنظر قضايا الجنح، مع اختلاف واضح في طبيعة الإجراءات وضمانات الدفاع بينهما، حيث تتسم قضايا الجنايات بقدر أكبر من التعقيد والتشدد الإجرائي.

كما تنعكس الجناية بآثار أشد على السجل الجنائي للمتهم، وقد تؤثر على حقوقه السياسية والمدنية لفترات أطول مقارنة بالجنح، في حين تكون آثار الجنح أقل حدة نسبيًا.

ولا يعتمد القانون في التفرقة بين الجنحة والجناية على التسمية فقط، وإنما على نوع العقوبة المقررة، وجسامة الفعل، والنتائج المترتبة عليه، والظروف المشددة أو المخففة، وقد تتحول بعض الوقائع من جنحة إلى جناية حال توافر ظروف مشددة مثل استخدام السلاح أو إحداث عاهة مستديمة.

ويهدف هذا التقسيم في النهاية إلى تحقيق العدالة في تقدير العقوبة، وضمان التدرج في الردع، وتخفيف العبء عن القضاء في القضايا البسيطة، مع التركيز على الجرائم الأشد خطورة.