إعلام الفيوم يناقش تأثير السوشيال ميديا على تحولات القيم الأسرية

في إطار الدور التوعوي والمجتمعي الذي تضطلع به الهيئة العامة للاستعلامات، وحرصها على تعزيز الوعي المجتمعي بمختلف القضايا الحيوية، نظم مجمع إعلام الفيوم ندوة تثقيفية موسعة بعنوان " السوشيال ميديا وتحولات القيم الأسرية"، وذلك بجمعية تنمية المجتمع بقرية الحادقة، برعاية السفير علاء يوسف رئيس الهيئة، وتوجيهات اللواء أركان حرب الدكتور تامر شمس الدين رئيس قطاع الإعلام الداخلي.
شهدت الندوة حضورًا متنوعًا ضم نخبة من الأكاديميين والمتخصصين والإعلاميين، من بينهم الدكتورة شيماء عنتر أستاذ بكلية التربية للطفولة المبكرة، والدكتورة أسماء بدر أستاذ بذات الكلية، والصحفي ميشيل عبدالله المتخصص في الإعلام الرقمي والأمن المعلوماتي والذكاء الاصطناعي ومراسل جريدة الأهرام، إلى جانب محمد هاشم مدير إدارة إعلام الفيوم، والإعلامية مروة إيهاب أبو صميدة مسؤول الإعلام السكاني، وعدد من القيادات المجتمعية وأهالي القرية.
وأكدت مروة إيهاب أبو صميدة، خلال كلمتها، أن الندوة تستهدف في المقام الأول رفع وعي الأسرة المصرية، خاصة الأمهات، بضرورة الاستخدام الرشيد لوسائل التواصل الاجتماعي، بما يسهم في حماية الأبناء وتعزيز القيم الإيجابية لديهم. وشددت على أن دور الأسرة في التربية والتوجيه لا يمكن الاستغناء عنه، محذرة من أن التهاون في المتابعة ليس حرية شخصية، بل قد يسهم بشكل مباشر في تآكل القيم المجتمعية، ما يهدد بنشأة جيل يفتقد الهوية والانتماء.
من جانبه، أوضح محمد هاشم أهمية الدور الذي يقوم به قطاع الإعلام الداخلي في تناول القضايا المجتمعية، وعلى رأسها دعم الأسرة المصرية باعتبارها الركيزة الأساسية لتحقيق الاستقرار المجتمعي، مشيرًا إلى دورها المحوري في غرس القيم الأخلاقية ومواجهة مظاهر العنف والانحراف.
وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة شيماء عنتر أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة المعاصرة، ولها جوانب إيجابية عديدة في التواصل وتبادل المعرفة، إلا أن ذلك يتطلب استخدامًا منضبطًا يتماشى مع القيم الثقافية والأخلاقية، خاصة من قبل أولياء الأمور.
بينما أشارت الدكتورة أسماء بدر إلى أن الإفراط في استخدام وسائل التواصل أدى إلى تراجع التواصل المباشر داخل الأسرة، وظهور العديد من المشكلات النفسية والاجتماعية، فضلًا عن تأثيره السلبي على التحصيل الدراسي للأبناء، مؤكدة أن هذه الوسائل أسهمت في إدخال أنماط وقيم جديدة قد تتعارض مع الهوية الثقافية للمجتمع.
وحذر الصحفي ميشيل عبدالله من مخاطر الاستخدام غير الواعي للسوشيال ميديا، لافتًا إلى أن الجلوس لفترات طويلة أمام هذه المنصات أدى إلى خلق عزلة داخل الأسرة، حيث أصبح لكل فرد عالمه الخاص، مما يزيد من احتمالية تعرض الأبناء لمحتوى غير ملائم وأخبار مضللة. كما شدد على ضرورة المتابعة الأسرية المستمرة، وعدم السماح للأطفال باستخدام هذه الوسائل قبل سن مناسبة، مشيرًا إلى ارتباط ذلك بارتفاع معدلات التفكك الأسري والطلاق.
وعلى هامش الندوة، قدم كل من محمد جمعة المتحدث الإعلامي لشركة مياه الشرب والصرف الصحي، والدكتورة سارة عاشور مدير إدارة التسويق بالشركة، توعية للحضور بأهمية ترشيد استهلاك المياه، والحفاظ على كل قطرة باعتبارها مسؤولية وطنية ودينية، وذلك في إطار جهود الهيئة لنشر ثقافة الوعي المائي بين المواطنين.
وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة من الفعاليات التي ينفذها مجمع إعلام الفيوم لتعزيز الوعي المجتمعي، ودعم استقرار الأسرة المصرية في مواجهة التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة.

