العلم يقترب من كشف الاكتئاب عبر “مؤشر الشيخوخة البيولوجية”

في خطوة قد تفتح بابًا جديدًا لفهم الاضطرابات النفسية وتشخيصها مبكرًا، كشف باحثون أمريكيون عن مؤشر حيوي مرتبط بـ“الشيخوخة البيولوجية” قد يساعد في رصد بعض الأعراض المعرفية والمزاجية المرتبطة بالاكتئاب.
وأوضح الباحثون أن الدراسة ركزت على قياس معدل الشيخوخة في نوع محدد من خلايا الدم البيضاء يُعرف باسم الخلايا الوحيدة (Monocytes)، وهي خلايا مناعية تلعب دورًا مهمًا في الاستجابة الالتهابية داخل الجسم. وتبيّن أن تسارع شيخوخة هذه الخلايا ارتبط بشكل واضح بأعراض اكتئابية غير جسدية، مثل الشعور باليأس، وفقدان المتعة، والإحساس بالفشل.
وشملت الدراسة بيانات 440 امرأة، من بينهن 261 امرأة مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) و179 غير مصابات، ضمن مشروع بحثي أمريكي طويل الأمد. واعتمد العلماء على تحليل عينات دم باستخدام ما يُعرف بـ**“الساعات اللاجينية” (Epigenetic Clocks)**، وهي أدوات علمية تقيس العمر البيولوجي للخلايا من خلال التغيرات الكيميائية في الحمض النووي.
وأظهرت النتائج أن شيخوخة الخلايا الوحيدة كانت أكثر ارتباطًا بالأعراض الذهنية والمزاجية للاكتئاب، وليس بالأعراض الجسدية مثل التعب أو اضطراب الشهية. ويرى الباحثون أن هذه النتيجة مهمة، خاصة أن كثيرًا من المرضى قد تُفسَّر أعراضهم الجسدية على أنها مرتبطة بأمراض مزمنة أخرى، ما قد يؤدي إلى إغفال تشخيص الاكتئاب.
وأشار الفريق العلمي إلى أن هذه النتائج تمثل خطوة أولية نحو تطوير اختبار دم موضوعي قد يساعد مستقبلًا في دعم تشخيص الاكتئاب، بدلًا من الاعتماد الكامل على التقييم الذاتي للأعراض.
ورغم النتائج الواعدة التى نشرت مؤخراً عبر الموقع الطبي الأمريكي "Medical Daily"، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تزال في مراحلها المبكرة، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث للتأكد من إمكانية استخدام هذا المؤشر الحيوي بشكل عملي في التشخيص السريري.
ويرى خبراء أن هذه النتائج قد تسهم مستقبلًا في تحسين فهم العلاقة بين الالتهابات والشيخوخة البيولوجية والصحة النفسية، وربما تفتح الطريق أمام وسائل أكثر دقة لرصد الاضطرابات المزاجية مبكرًا.

